الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٤٣٢ - باب احوالهم عند الخروج من الدنيا
|
تسربل ثوب التيه لما هويته |
و صد و لم يرض بأن أك عبده |
|
و قيل للشبلى عند وفاته: قل لا إله إلا اللّه. فقال:
|
قال سلطان حبه |
أنا لا أقبل الرشا |
|
|
فسلوه بحقه[١] |
لم بقتلى تحرشا |
|
سمعت محمد بن أحمد الصوفى يقول: سمعت عبد اللّه بن على التميمى يقول:
سمعت أحمد بن عطاء يقول: سمعت بعض الفقراء يقول: لما مات[٢] يحيى الاصطخرى جلسنا حوله، فقال له رجل منا: قل أشهد أن لا إله إلا اللّه، فجلس مستويا .. ثم أخذ بيد واحد منا، و قال له: قل أشهد أن لا إله إلا اللّه .. ثم أخذ بيد آخر .. حتى عرض الشهادة على جميع الحاضرين، ثم مات.
و يحكى عن فاطمة أخت أبى على الروذبارى، أنها قالت: لما قرب أجل أخى أبى على الروذبارى، و كان رأسه فى حجرى، فتح عينيه، و قال: هذه أبواب السماء قد فتحت .. و هذه الجنان قد زينت، و هذا قائل يقول لى: يا أبا على قد بلغناك الرتبة القصوى و إن لم تردها .. ثم أنشأ يقول:
|
و حقك لا نظرت إلى سواكا |
بعين مودة حتى أراكا |
|
|
أراك معذبى بفتور لحظ |
و بالحد المورد من جناكا |
|
ثم قال: يا فاطمة، الأول[٣] ظاهر، و الثانى فيه إشكال[٤].
سمعت بعض الفقراء يقول: لما قربت وفاة أحمد بن نصر، رحمه اللّه تعالى، قال له واحد: قل أشهد أن لا إله إلا اللّه فنظر إليه و قال له: لا تترك الحرمة[٥] (بالفارسية «بى حرمتى مكن»).
و قال بعضهم: رأيت فقيرا يجود بنفسه غريبا.. و الذباب على وجهه، فجلست أذب الذباب عن وجهه .. ففتح عينيه، و قال: من هذا؟ أنا منذ كذا سنة فى طلب وقت يصفو لى فلم يتفق إلا الآن .. جئت أنت توقع نفسك فيه، مر، عافاك اللّه.
[١] - و فى نسخة« فديته».
[٢] - أى أشرف على الموت.
[٣] - من البيتين.
[٤] - أى على من لم يعرف المراد به و يتوهم أنه راجع إلى ربه.
[٥] - أى الاحترام.