الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٧٩ - أبو بكر أحمد بن نصر الزقاق الكبير
ذهاب الإسلام من أربعة: لا يعملون بما يعلمون، و يعملون بما لا يعلمون، و لا يتعلمون ما لا يعلمون، و يمنعون الناس من التعلم.
و بهذا الإسناد، قال:
العجب ممن بقطع المفاوز ليصل إلى بيته[١]، فيرى آثار النبوة، كيف لا يقطع نفسه و هواه، ليصل إلى قلبه فيرى آثار ربه عز و جل.؟
و قال: إذا رأيت المريد يستزيد من الدنيا، فذلك من علامات إدباره.
و سئل عن الزهد، فقال:
النظر إلى الدنيا بعين النقص و الإعراض عنها تعززا، و تظرفا[٢]، و تشرفا.
أبو بكر أحمد بن نصر الزقاق الكبير
كان من أقران الجنيد. من أكابر مصر.
سمعت محمد بن الحسين، رحمه اللّه، يقول: سمعت الحسين بن أحمد يقول:
سمعت الكتانى يقول:
لما مات الزقاق انقطعت حجة الفقراء فى دخولهم مصر[٣].
و قال الزقاق: من لم يصحبه التقى فى فقره أكل الحرام المحض.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى، رحمه اللّه، يقول: سمعت محمد ابن عبد اللّه بن عبد العزيز يقول: سمعت الزقاق يقول:
تهت فى تيه بنى إسرائيل مقدار خمسة عشر يوما، فلما وقعت على الطريق استقبلنى إنسان جندى، فسقانى شربة من ماء، فعادت قسوتها على قلبى ثلاثين سنة
[١] - أى بيت اللّه تعالى.
[٢] - و من أقواله:« أعرف الناس باللّه: أشدهم مجاهدة فى أوامره، و أتبعهم لسنة نبيه صلى اللّه عليه و سلم» قال:« من استوى عنده مادون اللّه نال المعرفة باللّه»« أنزل نفسك منزلة من لا حاجة له فيها، و لا بد له منها، فان من ملك نفسه عز، و من ملكته نفسه ذل). و من كلامه:( ست خصال يعرف بها الجاهل: الغضب فى غير شئ؛ و الكلام فى غير نفع، و العظة فى غير موضعها؛ و إفشاء السر؛ و الثقة بكل أحد، و لا يعرف صديقه من عدوه أه.
[٣] - أى أن الفقراء الذين يدخلون مصر بعد وفاته ينهمون بأن دخولهم مصر إنما يكون للاستزادة من خيراتها المادية الوافرة و ليس للاستفادة الروحية التى انتهت- فى نظر القائل- بوفاة الزقاق.