الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٠٦ - أبو بكر الحسين بن على بن يزدانيار
أبو اسحاق ابراهيم بن شيبان القرمسينى
شيخ وقته[١]. صحب أبا عبد اللّه المغربى، و الخواص، و غيرهما.
سمعت محمد بن الحسين، يقول: سمعت أبا يزيد المروزى الفقيه يقول:
سمعت إبراهيم بن شيبان يقول: من أراد أن يتعطل أو يتبطل فليلزم الرخص.
و بهذا الإسناد قال:
علم الفناء[٢] و البقاء يدور على إخلاص الوحدانية، و صحة العبودية و ما كان غير هذا، فهو المغاليط و الزندقة.
و قال إبراهيم: السفلة[٣] من يعصى اللّه عز و جل.
أبو بكر الحسين بن على بن يزدانيار
من أرمينية[٤]. له طريقة يختص بها فى التصوف.
و كان عالما ورعا، و كان ينكر على بعض العارفين[٥] فى إطلاقات و ألفاظ لهم[٦].
[١] - قال المتاوى: كان شيخ الجبل فى رمانه» شديدا على المدعين، متمسكا بالكتاب و السنة، ملازما طريق الأئمة.
توفى سنة: ثلاثين و ثلاثمائة.
[٢] - الفناء عن غير اللّه، و البقاء مع اللّه.
[٣] - أراذل الناس.
و من كلامه: قال لى أبى: يا بنى تعلم العلم، لآداب الظاهر، و استعمل الوزع لآداب الباطن، و إياك أن يشغلك عن اللّه شاغل؛ فقل من أعرض عنه فأقبل عليه.
و سئل عن وصف العارف، فقال: كنت على جبل الطوز مع شيخنا أبى عبد اللّه المغربى، فبينما نحن قعود بمكان فيه عشب.
و الشيخ يتكلم فى العلوم و المعارف رأيت شابا يتنفس، فاحترق ما بين يديه من العشب الأخضر، فقال الشيخ: هذا هو العارف.
و قال: إذا دخل الخوف قلبا أحرق مواضع الشهوات منه.
[٤] - و فى نسخة أرمية: بالضم. و سكون الراء. و أرمينية بفتح الهمزة: بلدة من بلاد الروم.
[٥] - و فى نسخة العراقيين و ربما كانت أصح.
[٦] - أفشوا بها، فى نظره، أسرار الطريق، و هو يقول فى ذلك:« ترانى تكلمت بما تكلمت به، إنكارا على التصوف و الصوفية؟ .. و اللّه، ما تكلمت إلا غيرة عليهم حيث افشوا أسرار الحق، و أبدوها إلى غير أهلها، فحملنى ذلك على الغيرة عليهم، و الكلام فيهم، و إلا: فهم السادة؛ و بمحبتهم أتقرب إلى اللّه تعالى.
و سئل عن الفرق بين العارف و المريد، فقال:« المريد طالب و العارف مطلوب و المطلوب مقتول، و الطالب مرعوب»« و فى زواية« و المطلوب مقبول، و الطالب مرغوب».
و سئل عن العبد إذا خرج إلى اللّه سبحانه: على أى أصل يخرج؟ فقال: على أن لا يقود إلى مامنه خرج، و لا يراعى غير من إليه خرج. و يحفظ سره عن ملاحظة ما تبرأ منه. فقيل له: هذا حكم من خرج عن عدم. فما علامة وجدانه؟ قال: وجود الحلاوة فى المستأنف عوضا عن المرارة فى السالف.