الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٩٧ - أبو بكر دلف بن جحدر الشبلى
أبو بكر دلف بن جحدر الشبلى
بغدادى المولد و المنشأ. و أصله من «أسر وشنة».
صحب الجنيد و من فى عصره، و كان شيخ وقته: حالا، و ظرفا، و علما[١].
مالكى المذهب. عاش سبعا و ثمانين سنة، و مات سنة: أربع و ثلاثين و ثلاثمائة.
و قبره ببغداد.
و لما تاب الشبلى فى مجلس «خير النساج» أتى «دماوند»، و قال:
كنت و الى بلدكم، فاجعلونى فى حل[٢].
و كانت مجاهداته فى بدايته فوق الحد.
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق؛ رحمه اللّه، يقول:
بلغنى أنه اكتحل بكذا. و كذا .. من الملح؛ ليعتاد السهر، و لا يأخذه النوم و لو لم يكن من تعظيمه للشرع إلا ما حكاه «بكران الدينورى» فى آخر عمره لكان كثيرا.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى، رحمه اللّه يقول: سمعت أبا العباس البغدادى يقول: كان الشبلى، رحمه اللّه، يقول فى آخر أيامه:
[١] - سمع بائعا يقول: الخيار عشرة بدرهم. فصاح و قال: فكيف الشرار.
و من حكمه: ليس من احتجب بالخلق عن الحق كمن احتجب بالحق عن الخلق، و قال: إن أردت أن تنظر إلى الدنيا فانظر إلى نفسك، فخذ كفا من تراب فانك منه خلقت و فيه تعود.
و سأله رجل: أى الصبر أشد؟ قال: الصبر فى اللّه: قال: لا قال الصبر مع اللّه، قال: لا. قال: الصبر اللّه. قال:
لا، قال: فأى شئ. قال: الصبر عن اللّه. فصرخ الشبل و أنشد:
|
سألتُ حبيبى الوصلَ منه دُعابَةً |
و أعْلَمُ أنَّ الوصل ليس يكونُ |
|
|
فمَاسَ دلالًا و ابتهاجاً و قال لى |
برفقٍ مجيباً( ما سألتَ يَهُونُ) |
|
[٢] - لأنه بالتوبة تنقل من حقوق الخالق و بقى عليه حقوق المخلوقين، فالخروج من حقوق الآدميين معتبر فى تحقق التوبة ..
و بذلك كانت توبته خالصة كاملة ..