الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٧٥ - أبو الحسين أحمد بن محمد النورى
سمعت عبد اللّه بن يوسف الأصبهانى رحمه اللّه يقول:
سمعت أبا عمرو بن نجيد يقول: سمعت أبا عثمان يقول:
من أمر[١] السنة على نفسه قولا و فعلا نطق بالحكمة، و من أمر الهوى على نفسه قولا و فعلا نطق بالبدعة، قال اللّه تعالى: «وَ إِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا»[٢].
أبو الحسين أحمد بن محمد النورى
بغدادى المولد و المنشأ، بغوى الأصل.
صحب السرى السقطى، و ابن أبى الحوارى. و كان من أقران الجنيد رحمه اللّه.
مات سنة: خمس و تسعين و مائتين. و كان كبير الشأن، حسن المعاملة و اللسان.
قال النورى، رحمه اللّه: التصوف: ترك كل حظ للنفس.
و قال النورى: أعز الأشياء فى زماننا شيئان:
عالم يعمل بعلمه، و عارف ينطق عن حقيقة.
سمعت أبا عبد اللّه الصوفى، رحمه اللّه، يقول: سمعت أحمد بن محمد البرذعى يقول: سمعت المرتعش يقول: سمعت النورى يقول:
من رأيته يدعى مع اللّه حالة تخرجه عن حد العلم الشرعى فلا تقربن منه.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى، رحمه اللّه، يقول: سمعت أبا العباس البغدادى يقول: سمعت الفرغانى يقول: سمعت الجنيد يقول:
منذ مات النورى لم يخبر عن حقيقة الصدق أحد.
و قال أبو أحمد المغازلى:
[١] - لازمها و لم يخرج عنها.
[٢] - آية ٥٤ من سورة النور، و من أقواله أيضا:
« حق على من أعزه اللّه بالطاعة، أن لا يذل نفسه بالمعصية»
« أصل التعليق بالخير، قصر الأمل .. و ما دمت تتبع شهوتك و إرادتك فأنت مسجون. فاذا فوضت أمرك إلى اللّه و سلمت استرحت» .. أى مع العمل.
« أصحب الأغنياء بالتعزز، و الفقراء بالتذلل .. فان التعزز على الأغنياء تواضع، و التذلل للفقراء شرف.
« علامة السعادة أن تطيع اللّه و تخاف أن تكون مردودا، و الشقاوة: أن تعصيه و ترجو أن تكون مقبولا.