الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٩٧ - باب الفقر
|
قالوا: غدا العيد ماذا أنت لابسه؟ |
فقلت: خلعة ساق حبه جرعا[١] |
|
|
فقر و صبر، هما ثوباى تحتهما |
قلب يرى إلفه الأعياد و الجمعا |
|
|
أحرى الملابس أن تلقى الحبيب به |
يوم التزاور فى الثوب الذى خلعا |
|
|
الدهر لى مأتم إن غبت يا أملى |
و العيد ما كنت لى مرأى و مستمعا |
|
و قيل: إن هذه الأبيات لأبى على الروذبارى.
و قال أبو بكر المصرى، و قد سئل عن الفقير الصادق، فقال:
الذى لا يملك و لا يميل.
و قال ذو النون المصرى:
دوام الفقر إلى اللّه تعالى، مع التخليط أحب إلى من دوام الصفاء مع العجب.
سمعت أبا عبد اللّه الشيرازى، يقول: سمعت عبد الواحد بن أحمد، يقول:
سمعت أبا بكر الجوال، يقول: سمعت أبا عبد اللّه الحصرى، يقول:
مكث أبو جعفر الحداد عشرين سنة يعمل كل يوم بدينار، و ينفقه على الفقراء، و يصوم و يخرج بين العشاءين فيتصدق عليه من الأبواب.
سمعت محمد بن الحسين، يقول: سمعت أبا على الحسين بن يوسف القزوينى، يقول: سمعت إبراهيم بن الموند، يقول: سمعت الحسن بن على، يقول: سمعت النورى، يقول:
نعت الفقير السكون عند العدم، و البذل و الإيثار عند الوجود
و سمعته يقول: سمعت منصور بن عبد اللّه، يقول: سمعت محمد بن على الكتانى، يقول:
كان عندنا بمكة فتى عليه أطمار[٢] رثة، و كان لا يداخلنا و لا يجالسنا، فوقعت محبته فى قلبى، ففتح لى بماثتى درهم من وجه حلال، فحملتها إليه. و وضعتها على طرف سجادته و قلت له: إنه فتح لى ذلك من وجه حلال، تصرفه فى بعض أمورك، فنظر إلى شزرا، ثم كشف عما هو مستور عنى، و قال: اشتريت هذه الجلسة مع اللّه تعالى، على الفراغ بسبعين ألف دينار غير الضياع و المستغلات، تريد أن
[١] - أى: كسوة حبيب لى سقانى محبته جرما.
[٢] - أى أثواب.