الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢١٥ - باب الخوف
و قال الواسطى: الخوف حجاب بين اللّه تعالى و بين العبد.
و هذا اللفظ فيه إشكال[١] و معناه: أن الخائف متطلع لوقت ثان.
و أبناء الوقت[٢] لا تطلع لهم فى المستقبل، و حسنات الأبرار سيئات المقربين.
سمعت محمد بن الحسين، رحمه اللّه، يقول: سمعت محمد بن النهاوندى يقول: سمعت ابن فاتك يقول: سمعت النورى يقول: «الخائف يهرب من ربه إلى ربه».
و قال بعضهم: علامة الخوف، التحير[٣] و الوقوف على باب الغيب:
سمعت أبا عبد اللّه الصوفى يقول: سمعت على بن إبراهيم العكبرى يقول:
سمعت الجنيد و قد سئل عن الخوف، فقال:
هو توقع العقوبة مع مجارى الأنفاس.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى، رحمه اللّه يقول: سمعت الحسين بن أحمد الصفار يقول: سمعت محمد بن المسيب يقول: سمعت هاشم بن خالد يقول:
سمعت أبا سليمان الدارنى يقول:
ما فارق الخوف قلبا إلا خرب.
و سمعته يقول: سمعت عبد اللّه بن محمد بن عبد الرحمن يقول: سمعت أبا عثمان يقول:
صدق الخوف، هو الورع عن الآثام ظاهرا و باطنا.
و قال ذو النون: الناس على الطريق ما لم يزل عنهم الخوف، فاذا زال عنهم الخوف ضلوا عن الطريق.
و قال حاتم الأصم: لكل شئ زينة، و زينة العبادة الخوف، و علامة الخوف قصر الأمل.
و قال رجل لبشر الحافى: أراك تخاف الموت ..
فقال: القدوم على اللّه، عز و جل، شديد.
[١] - لأن الخوف مطلوب، فكيف يكون حجابا بين الخائف و ربه؟
[٢] - و هم الصوفية.
[٣] - أى القلق فى أسباب النجاة و الخلاص مما يوجب العقاب.