الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٤٩٢ - فصل
بنى إسرائيل، فقالت لهم: أنا أفتن جريجا حتى يزنى؛ فأتته، فلم تقدر على شئ.
و كان راع يأوى بالليل إلى أصل صومعته[١]، فلما أعياها راودت الراعى على نفسها؛ فأتاها، فولدت، ثم قالت: ولدى هذا من جريج.
فأتاه بنو إسرائيل، و كسروا صومعته، و شتموه، ثم صلى و دعا، ثم نخس[٢] الغلام ..
قال محمد[٣] قال أبو هريرة: كأنى أنظر إلى النبى صلى اللّه عليه و سلم حين قال بيده: يا غلام من أبوك؟
فقال الراعى، فندموا على ما كان منهم، و اعتذروا إليه؛ و قالوا نبنى صومعتك من ذهب- أو قال: من فضة- فأبى عليهم و بناها كما كانت.
و أما الصبى الآخر فإن امرأة كان معها صبى لها ترضعه، إذ مر بها شاب جميل الوجه، ذو شارة[٤]، فقالت: اللهم اجعل ابنى مثل هذا، فقال الصبى:
اللهم لا تجعلنى مثله ..
قال محمد: قال أبو هريرة: كأنى أنظر إلى النبى صلى اللّه عليه و سلم حين كان يحكى الغلام و هو يرضع ثم مرت بها أيضا امرأة ذكروا أنها سرقت، و زنت، و عوقبت، فقالت: اللهم لا تجعل ابنى مثل هذا ..
فقال: اللهم اجعلنى مثلها ...
فقالت له أمه فى ذلك، فقال: إن الشاب جبار من الجبابرة، و إن هذه (المرأة) قيل: إنها زنت و لم تزن، و قيل: سرقت و لم تسرق، و هى تقول: حسبى اللّه[٥].
و هذا الخبر روى فى الصحيح، و من ذلك حديث الغار، و هو مشهور مذكور فى الصحاح.
[١] - أى صومعة جريج.
[٢] - طعنه بيده.
[٣] - ابن سيرين.
[٤] - أى هيئة حسة.
[٥] - و حديث: لم يتكلم فى المهد إلا ثلاثة .. أخرجه الحاكم فى المستدرك عن أبى هريرة رضى اللّه عنه و قال صحيح.
و قد ذكره النووى فى الرياض أيضا.