الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٦٥ - باب الجود و السخاء
الأرض ليأخذه الآخذ من الأرض، و كان يقول: الدنيا أقل خطرا من أن أرى لأجلها يدى فوق يد أحد.
و قد قال صلى اللّه عليه و سلم: «اليد العليا خير من اليد السفلى»[١].
و قيل: كان أبو مرتد، رحمه اللّه، أحد الكرام، فمدحه بعض الشعراء، فقال: ما عندى ما أعطيك، و لكن قدمنى إلى القاضى، و ادع على عشرة آلاف درهم، حتى أقر لك بها، ثم أحبسنى، فان أهلى لا يتركونى مسجونا، ففعل ذلك، فلم يمس حتى دفع إليه عشرة آلاف درهم، و خرج من السجن.
و قيل: سأل رجل الحسن بن على بن أبى طالب، رضى اللّه عنه، شيئا فأعطاه خمسين ألف درهم و خمسمائة دينار، و قال: ائت بحمال يحمله لك. فأتى بحمال فأعطاه «طيلسانه» و قال: يكون كراء الحمال من قبلى.
و سألت امرأة الليث بن سعد «سكرجة» عسل، فأمر لها بزق من عسل فقيل له فى ذلك، فقال: إنها سألت على قدر حاجتها، و نحن نعطيها على قدر نعمنا.
و قال بعضهم: صليت فى مسجد الأشعث بالكوفة الصبح أطلب غريما لى، فلما سلمت وضع بين يدى كل واحد حلة و نعلين[٢]. و كذلك وضع بين يدى، فقلت: ما هذا؟
فقالوا: إن الأشعث قدم من مكة، فأمر بهذا لأهل جماعة مسجده.
فقلت: إنما جئت أطلب غرنما لى، و لست من جماعته.
فقالوا: هو لكل من حضر.
و قيل: لما قربت وفاة الشافعى، رضى اللّه تعالى عنه، قال: مروا فلانا يغسلنى.
و كان الرجل غائبا .. فلما قدم أخبر بذلك، فدعا بتذكرته[٣]. فوجد عليه سبعين ألف درهم دينا، فقضاها، و قال: هذا غسلى إياه.
و قيل: لما قدم الشافعى من «صنعاء» إلى مكة كان معه عشرة آلاف دينار، فقيل له: تشترى بها «قنية»[٤] فضرب خيمته خارج مكة، و صب الدنانير، فكل
[١] - حديث صحيح و تمامه و أبدأ بمن تعول أخرجه أحمد فى مسنده و الطبرانى فى المعجم الكبير عن ابن عم.
[٢] - و فى نسخة« و فعلان» و هى الأصوب.
[٣] - أى بدفتر الشافعى.
[٤] - أى شيئا ي يقتنى.