الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٢٠ - باب الصدق
الواحد: اسكت؟ فما أجراك .. فقام الغلام، و خطا خطوتين، و قال: إلهى، إن كنت صادقا فخذنى؛ فخر ميتا.
و حكى عن أبى عمرو الزجاجى أنه قال: ماتت أمى .. فورثت منها دارا، فبعتها بخمسين دينارا .. و خرجت إلى الحج، فلما بلغت «بابل» استقبلنى واحد من «القناقنه»[١] و قال: ما معك؟
فقلت فى نفسى: الصدق خير.. ثم قلت: خمسون دينارا. فقال: ناولنيها.
فناولته الصرة .. فعدها؛ فاذا هى خمسون دينارا. فقال: خذها؛ فلقد أخذنى صدقك. ثم نزل عن الدابة، و قال: الركبها. فقلت: لا أريد .. فقال: لا بد.
و ألح علىّ.
فركبتها. فقال: و أنا على أثرك.
فلما كان العام المستقبل لحق بى، و لازمنى حتى مات.
سمعت محمد بن الحسين، رحمه اللّه، يقول: سمعت منصور بن عبد اللّه يقول: سمعت جعفر الخواص يقول:
سمعت إبراهيم الخواص يقول: الصادق. لا نراه إلا فى فرض يؤديه، أو فضل يعمل فيه.
و سمعته يقول: سمعت ابا الحسين بن مقسم يقول: سمعت جعفر الخواص يقول: سمعت الجنيد يقول: حقيقة الصدق: أن تصدق فى موطن لا ينجيك منه إلا الكذب.
و قيل: ثلاثة لا تخطئ الصادق: الحلاوة، و الهيبة، و الملاحة.
و قيل: أوحى اللّه سبحانه، إلى داود ٧، يا داود من صدقنى فى سريرته صدقته عند المخلوقين فى علانيته.
و قيل: دخل «إبراهيم بن دوحة» مع «إبراهيم بن ستنبة» البادية، فقال إبراهيم بن ستنبة: اطرح ما معك من العلائق. قال: فطرحت كل شئ إلا دينارا فقال: يا إبراهيم، لا تشغل سرى، اطرح ما معك من العلائق .. قال: فطرحت الدينار، ثم قال:
[١] - القناقنة. و جمع قنقن. و هو الدليل الهادى و البصر بالماء فى حفر القنى.