الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٧٨ - أبو عبد الله محمد بن الفضل البلخى
و قال رويم: اجتزت ببغداد وقت الهاجرة ببعض السكك، و أنا عطشان، فاستقيت من دار، ففتحت صبية بابها، و معها كوز، فلما رأتنى قالت:
صوفى يشرب بالنهار ..
فما أفطرت بعد ذلك اليوم قط.
و قال رويم: إذا رزقك اللّه المقال[١]، و الفعال، فأخذ منك المقال و أبقى عليك الفعال فانها نعمة، و إذا أخذ منك الفعال، و أبقى عليك المقال، فانها مصيبة، و إذا أخذ منك كليهما فهى نقمة و عقوبة[٢].
أبو عبد الله محمد بن الفضل البلخى
ساكن سمرقند: بلخى الأصل، أخرج منها، فدخل سمرقند، و مات بها.
و صحب أحمد بن خضرويه، و غيره، و كان أبو عثمان الحيرى يميل إليه جدا.
مات سنة: تسع عشرة و ثلاثمائة.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى، رحمه اللّه، يقول: سمعت أحمد بن محمد الفراء، يقول: سمعت أبا بكر بن عثمان يقول: كتب أبو عثمان الحيرى إلى محمد بن الفضل يسأله: ما علامة الشقاوة؟ فقال: ثلاثة أشياء: يرزق العلم و يحرم العمل، و يرزق العمل و يحرم الإخلاص، و يرزق صحبه الصالحين و لا يحترم لهم.
و كان أبو عثمان الحيرى يقول: محمد بن الفضل سمسار[٣] الرجال.
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت عبد اللّه الرازى يقول: سمعت محمد ابن الفضل يقول: الراحة فى السجن[٤] من أمانى النفوس.
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت أبا بكر الرازى يقول: سمعت محمد ابن الفضل يقول:
[١] - المقال: أى العلم- و الفعال: أى العمل به.
[٢] - و من أقواله.
« السكون إلى الأحوال اغترار» ..،.« رياء العارفين أفضل من إخلاص المريدين»،.« الفقر له حرمة، و حرمته ستره و إخفاؤه و الغيرة عليه و الضن بكشفه».
« الاخلاص: ارتفاع رؤيتك عن فعلك، و الفتوة: أن تعذر إخوانك فى زللهم، و لا تعاملهم بما يحوح إلى الاعتذار إليهم»« الصبر: ترك الشكوى، و الرضا: التلذذ بالبلوى، و اليقين: المشاهدة بالبصيرة.
[٣] - أى يعرف أقدارهم و رتبهم، فى الدين، كما يعرف سمسار السلع قدرها و قدر أثمانها.
[٤] - المراد بالسجن: الدنيا، مصداقا لقول الرسول عليه الصلاة و السلام:« الدنيا سجن المؤمن و جنة الكافر».