الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٩٥ - باب الفقر
و ثرى[١]، فقلت: لا، بل فقر و عرش[٢].
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول: سئلت عن معنى قوله صلى اللّه عليه و سلم:
«كاد الفقر أن يكون كفرا»[٣].
قال: فقلت. آفة الشىء و ضده على حسب فضيلته و قدره؛ فكلما كان فى نفسه أفضل فضده و آفته أنقص: كالإيمان، لما كان أشرف الخصال كان ضده الكفر، فلما كان الخطر على الفقر الكفر باللّه دل على أنه[٤] أشرف الأوصاف.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول: سمعت أبا نصر الهروى يقول.
سمعت المرتعش يقول: سمعت الجنيد يقول:
إذا لقيت الفقير فالقه بالرفق، و لا تلقه بالعلم؛ فان الرفق يؤنسه، و العلم يوحشه، فقلت له: يا أبا القاسم و هل يكون فقير يوحشه العلم؟
فقال: نعم، الفقير إذا كان صادقا فى فقره فطرحت عليه علمك ذاب كما يذوب الرصاص على النار.
و سمعته يقول: سمعت أبا عبد اللّه الرازى، يقول: سمعت مظفر القرمسينى يقول:
الفقير: هو الذى لا يكون له إلى اللّه حاجة.
قال الأستاذ أبو القاسم:
و هذا اللفظ فيه أدنى غموض لمن سمعه على وجه الغفلة عن مرمى القوم، و إنما أشار قائله إلى سقوط المطالبات و انتفاء الإختيار. و الرضا بما يجريه الحق سبحانه.
و قال ابن خفيف:
الفقر: عدم الإملاك و الخروج من أحكام الصفات.
و قال أبو حفص:
لا يصح لأحد الفقر حتى يكون العطاء أحب إليه من الأخذ، و ليس السخاء أن يعطى الواجد المعدم: إنما السخاء أن يعطى المعدم الواجد.
[١] - أى تواضع و نزول إلى الأرض.
[٢] - أى أرتفاع.
[٣] - أخرجه أبو نعيم فى الحيلة عن أنس و تمامه( .. و كاد الحسد أن يكون سبق القدر).
[٤] - أى الفقر إلى اللّه.