الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٦٤ - باب التوكل
و سمعته يقول: سمعت عبد اللّه بن محمد يقول: قال الحسين بن منصور لإبراهيم الخواص: ماذا صنعت فى هذه الأسفار، و قطع هذه المفاوز؟
قال: بقيت فى التوكل أصحح نفسى عليه.
فقال الحسين: أفنيت عمرك فى عمران باطنك، فأين الفناء فى التوحيد.
سمعت أبا حاتم السجستانى يقول: سمعت أبا نصر السراج يقول: التوكل:
ما قاله أبو بكر الدقاق، و هو: رد العيش[١] إلى يوم واحد، و إسقاط هم غد.
قال: و هو، كما قال سهل بن عبد اللّه، التوكل: الاسترسال مع اللّه، تعالى، على ما يريد.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى، رحمه اللّه، يقول: سمعت محمد بن جعفر بن محمد يقول: سمعت أبا بكر البرذعى يقول سمعت أبا يعقوب النهرجورى يقول:
التوكل على اللّه تعالى بكمال الحقيقة[٢]: ما وقع لإبراهيم، ٧، فى الوقت الذى قال لجبريل، ٧: أما إليك فلا، لأنه غابت نفسه باللّه تعالى، فلم يرمع اللّه غير اللّه عز و جل.
و سمعته يقول: سمعت سعيد بن أحمد بن محمد يقول: سمعت محمد بن أحمد ابن سهل يقول: سمعت سعيد بن عثمان الخياط يقول: سمعت ذا النون المصرى، و سأل رجل فقال: ما التوكل. فقال: خلع الأرباب[٣] و قطع الأسباب.
فقال السائل: زدنى.
فقال: إلقاء النفس فى العبودية و إخراجها من الربوبية.
و سمعته يقول: سمعت عبد اللّه بن محمد المعلم يقول. سمعت عبد اللّه بن المبارك يقول: سمعت حمدون القصار، و سئل عن التوكل، فقال:
إن كان لك عشرة آلاف درهم، و عليك دانق[٤] دين، لم تأمن أن تموت
[١] - أى: هم العيش.
[٢] - أى: على الحقيقة الكاملة.
[٣] - ترك الاعتماد على ما سوى اللّه.
[٤] - الدانق: سدس الدرهم.