الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٤٥ - الصحو و السكر
و أنشدوا:
|
سكران: سكر هوى و سكر مدامة |
فمتى يفيق فتى به سكران |
|
و اعلم أن الصحو على حسب السكر، فمن كان سكره بحق، كان صحوه بحق.
و من كان سكره بحظ مشوبا؛ كان صحوه بحظ[١] مصحوبا.
و من كان محقّا فى حاله[٢] كان محفوظا فى سكره.
و السكر و الصحو يشيران إلى طرف من التفرقة.
و إذا ظهر من سلطان الحقيقة علم[٣] فصفة العبد الثبور، و القهر.
و فى معناه أنشدوا:
|
إذا طلع الصباح لنجم راح |
تساوى فيه سكران و صاح |
|
قال تعالى: «فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا، وَ خَرَّ مُوسى صَعِقاً.»
هذا[٤] مع رسالته و جلالة قدره خر صعقا، و هذا[٥] مع صلابته، و قوته، صار دكا متكسرا.
و العبد فى حال سكره بشاهد الحال.
و فى حال صحوه بشاهد العلم.
إلا أنه فى حال سكره محفوظ[٦] لا بتكلفه.
و فى حال صحوه متحفظ بتصرفه.
و الصحو و السكر بعد الذوق و الشرب.
[١] - و فى نسخة. بحظ صحيح.
[٢] - أى فى حال صحوه.
[٣] - علامة، و فى نسخة. علم أن صفة.
[٤] - أى موسى ٧.
[٥] - أى لجبل.
[٦] - أى محفوظ باللّه.