الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣١٨ - باب الصدق
باب الصدق
قال اللّه تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ»[١].
اخبرنا: الامام أبو بكر محمد بن فورك، رحمه اللّه، قال: أخبرنا عبد اللّه ابن جعفر بن أحمد الأصبهانى قال: حدثنا أبو بشر يونس بن حبيب قال: حدثنا أبو داود الطيالسى قال: حدثنا شعبة، عن منصور، عن أبى وائل، عن عبد اللّه ابن مسعود، عن النبى صلى اللّه عليه و سلم، أنه قال: «لا يزال العبد يصدق و يتحرى الصدق حتى يكتب عند اللّه صديقا، و لا يزال يكذب و يتحرى الكذب حتى يكتب عند اللّه كذابا»[٢].
قال الأستاذ: و الصدق: عماد الأمر، و به تمامه، و فيه نظامه، و هو تالى درجة النبوة، قال اللّه تعالى: «فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ ...» الآية[٣].
و الصادق[٤] الاسم اللازم[٥] من الصدق، و الصديق المبالغة منه: و هو الكثير الصدق، الذى الصدق غالبه، كالسكير و الخمير .. و بابه.
و اقل الصدق: استواء السر و العلانية. و الصادق: من صدق فى أقواله.
و الصديق: من صدق فى جميع أقواله، و أفعاله و أحواله.
و قال أحمد بن خضروية؛ من أراد أن يكون اللّه تعالى معه فليلزم الصدق؛ فان اللّه تعالى قال: «إن اللّه مع الصادقين».
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى، رحمه اللّه، يقول: سمعت منصور ابن عبد اللّه يقول: سمعت الفرغانى يقول: سمعت الجنيد يقول: الصادق: يتقلب فى اليوم اربعين مرة، و المرائى يثبت على حالة واحدة أربعين سنة.
و قال ابو سليمان الدارانى: لو أراد الصادق أن يصف ما فى قلبه ما نطق به لسانه.
و قيل الصدق: القول بالحق فى مواطن الهلكة.
و قيل: الصدق: موافقة السر النطق.
[١] - آية ١١٩ من سورة التوبه.
[٢] - رواه البخارى و مسلم بنحوه.
[٣] - آية ٦٩ من سورة النساء.
[٤] - أى: لفظه.
[٥] - أى: المنتق.