الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٥ - خطبة الكتاب
و قال أبو الحسين النورى[١]: شاهد الحق القلوب، فلم ير قلبا أشوق إليه من قلب محمد صلى اللّه عليه و سلم، فأكرمه بالمعراج تعجيلا للرؤية و المكالمة.
سمعت الإمام أبا بكر محمد بن الحسن بن فورك[٢]، رحمه اللّه تعالى يقول:
سمعت محمد بن المحبوب- خادم أبى عثمان المغربى- يقول: قال لى أبو عثمان المغربى يوما:
يا محمد، لو قال لك أحد: أين معبودك؟ إيش تقول؟.
قال: قلت: أقول حيث لم يزل[٣].
قال: فان قال: أين كان فى الأزل[٤]؟ إيش تقول؟.
قال: قلت: أقول حيث هو الآن، يعنى: أنه كما كان و لا مكان فهو الآن كما كان[٥].
قال. فارتضى منى ذلك، و نزع قميصه و أعطانيه.
سمعت الإمام أبا بكر بن فورك، رحمه اللّه تعالى، يقول: سمعت أبا عثمان المغربى، يقول. كنت أعتقد شيئا من حديث الجهة[٦]، فلما قدمت بغداد زال ذلك عن قلبى[٧]، فكتبت إلى أصحابنا بمكة: أنى أسلمت الآن إسلاما جديدا.
سمعت محمد بن الحسين السلمى، رحمه اللّه، يقول: سمعت أبا عثمان المغربى يقول، و قد سئل عن الخلق، فقال: قوالب و أشباح تجرى عليهم أحكام القدرة[٨].
و قال الواسطى: لما كانت الأرواح و الأجساد قامتا باللّه[٩]، و ظهرتا به لا بذواتها، كذلك قامت الخطرات و الحركات باللّه لا بذواتها، إذ الحركات و الخطرات فروع
[١] - هو: أبو الحسين أحمد بن محمد النورى. بغدادى المولد و المنشأ. من أقران الجنيد، قال الخطيب البغدادى: هو أعلم العراقيين بلطائف القوم. توفى سنة ٢٩٥ ه.
[٢] - الأنصارى الأصبهانى، من كبار الصوفية و فقهاء الشافعية. توفى على مقربة من نيسابور و دفن بها سنة ٤٠٦ ه.
[٣] - أى على الحالة و الصفة اللائقين به فيما لا يزال من الزمن المتجدد.
[٤] - على أى صفة كونه فى القدم؟
[٥] - لا مكان له و لا زمان.
[٦] - أى كنت أميل إلى القول بالجهة له تعالى و أنه تعالى على العرش.
[٧] - بعد أن سمع كلام المحققين و البراهين الدالة على تنزيهه عن الجهة.
[٨] - تصرفهم قدرة اللّه و لا يملكون لأنفسهم و لا لغيرهم نفعا و لا ضرا.
[٩] - وجدت بقدرته.