الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٤٠٦ - باب الأدب
قليلا .. فتوهمت أنه توقى الوسادة، لأنه لم يكن عليها خرقة أو سجادة، فقال: لا أريد الاستناد.
فتأملت بعده حاله؛ فكان لا يستند إلى شئ.
سمعت أبا حاتم السجستانى يقول: سمعت أبا نصر السراج، يقول: سمعت أحمد بن محمد البصرى يقول: سمعت الجلاجلى البصرى يقول: التوحيد موجب يوجب الإيمان؛ فمن لا إيمان له فلا توحيد له، و الإيمان موجب يوجب الشريعة؛ فمن لا شريعة له فلا إيمان له و لا توحيد، و الشريعة موجب يوجب الأدب؛ فمن لا أدب له لا شريعة له و لا إيمان و لا توحيد.
و قال ابن عطاء: الأدب: الوقوف مع المسحسنات[١]، فقيل: و ما معناه؟
ل: أن تعامل اللّه بالأدب سرا و علنا؛ فاذا كنت كذلك كنت أديبا و إن كنت أعجميا.
ثم أنشد:
|
إذا نطقت جاءت بكل ملاحة |
و إن سكتت جاءت بكل مليح |
|
أخبرنا. محمد بن الحسين، قال: سمعت عبد اللّه الرازى يقول: سمعت عبد اللّه الجريرى يقول: منذ عشرين سنة ما مددت رجلى وقت جلوسى فى الخلوة فان حسن الأدب مع اللّه أولى.
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق، رحمه اللّه، يقول: من صاحب الملوك بغير أدب أسلمه الجهل إلى القتل.
و روى عن ابن سيرين أنه سئل: أى الآداب أقرب إلى اللّه تعالى؟
فقال: معرفة بربوبيته، و عمل بطاعته، و الحمد للّه على السراء، و الصبر على الضراء.
و قال يحيى بن معاذ: إذا ترك العارف أدبه مع معروفه[٢]، فقد هلك مع الهالكين.
سمعت الأستاذ أبا على رحمه اللّه، يقول: ترك الأدب موجب يوجب الطرد،
[١] - و فى نسخة المحسنات أى ما يصير به العمل حسنا.
[٢] - أى مع اللّه.