الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٥٥ - باب الخلق
و قال الفضيل:
لو أن العبد أحسن الإحسان كله، و كانت له دجاجة فأساء إليها لم يكن من المحسنين.
و قيل: كان ابن عمر، رضى اللّه عنهما، إذا رأى واحدا من عبيده يحسن الصلاة يعتقه. فعرفوا ذلك من خلقه، فكانوا يحسنون الصلاة مراءاة له، و كان يعتقهم، فقيل له فى ذلك فقال: من خدعنا فى اللّه انخدعنا له.
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت محمد بن عبد اللّه الرازى يقول: سمعت أبا محمد الجريرى يقول: سمعت الجنيد يقول: سمعت الحارث المحاسبى يقول:
فقدنا ثلاثة أشياء: حسن الوجه مع الصيانة، و حسن القول مع الأمانة، و حسن الإخاء مع الوفاء.
و سمعته يقول: سمعت عبد اللّه بن محمد الرازى يقول:
الخلق: استصغار ما منك إليه و استعظام ما منه إليك.
و قيل للأحنف: ممن تعلمت الخلق؟ فقال: من قيس بن عاصم المنقرى قيل: و ما بلغ من خلقه؟ قال: بينا هو جالس فى داره إذ جاءت خادم له بسفود[١] عليه شواء. فسقط من يدها، فوقع على ابن له، فمات، فدهشت الجارية، فقال: لا روعة عليك، أنت حرة لوجه اللّه تعالى.
و قال شاه الكرمانى:
علامة حسن الخلق: كف الأذى، و احتمال المؤن.
و قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «إنكم لا تسعون الناس بأموالكم و لكن ليسعهم منكم بسط الوجه و حسن الخلق»[٢].
و قيل لذى النون المصرى: من أكثر الناس هما؟ قال: أسوأهم خلقا.
و قال وهب: ما تخلق عبد بخلق أربعين صباحا إلا جعله اللّه طبيعة فيه.
و قال الحسن البصرى فى قول اللّه تعالى: «وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ» أى: و خلقك فحسن ..
[١] - حديد يشوى عليه اللحم.
[٢] - رواه البزار، و أخرجه أبو نعيم فى الحلية و الحاكم فى المستدرك و البيهقى فى الشعب.