الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٣٣ - التواجد، و الوجد، و الوجود
و فى هذا المعنى أنشدوا:
|
وجودى أن أغيب عن الوجود |
بما يبدو على من الشهود |
|
فالتواجد: بداية. و الوجود: نهاية. و الوجد واسطة بين البداية و النهاية.
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول:
التواجد يوجب استيعاب العبد.
و الوجد: يوجب استغراق العبد.
و الوجود يوجب استهلاك العبد.
فهو كمن شهد البحر، ثم ركب البحر، ثم غرق فى البحر.
و ترتيب هذا الأمر[١]: قصود، ثم ورود، ثم شهود، ثم جمود، ثم خمود.
و بمقدار الوجود يحصل الخمود، و صاحب الوجود له: صحو، و محو، فحال صحوه: بقاؤه بالحق، و حال محوه: فناؤه بالحق.
و هاتان الحالتان أبدا متعاقبتان عليه:
فاذا غلب عليه الصحو بالحق، فبه يصول، و به يقول.
قال ٧، فيما أخبر عن الحق: «فبى يسمع، و بى ببصر».
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول: سمعت منصور بن عبد اللّه يقول:
وقف رجل على حلقة الشبلى، فسأله:
هل تظهر آثار صحة الوجود على الواجدين؟.
فقال: نعم: نور يزهر[٢] مقارنا[٣] لنيران الاشتياق، فتلوح على الهياكل[٤] آثارها كما قال ابن المعتز:
|
و أمطر الكاس ماء من أبارقها |
فأنبت الدر فى أرض من الذهب |
|
[١] - و هو الانتقال من حال إلى حال.
[٢] - يشرق.
[٣] - مترتبا.
[٤] - الأشخاص.