الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٧٨ - باب الشكر
و قيل: قال داود، ٧، إلهى، كيف أشكرك، و شكرى لك نعمة من عندك؟.
فأوحى اللّه إليه: الآن قد شكرتنى.
و قيل: قال موسى ٧ فى مناجاته:
إلهى، خلقت آدم بيدك، و فعلت .. و فعلت .. فكيف شكرك؟
فقال: علم أن ذلك منى، فكانت معرفته بذلك شكره لى.
و قيل: كان لبعضهم صديق، فحبسه السلطان، فأرسل إليه، فقال له صاحبه:
أشكر اللّه تعالى؛ فضرب الرجل، فكتب إليه، فقال:
أشكر اللّه تعالى، فجئ بمجوسى مبطون، و قيد، و جعلت حلقة من قيده على[١] رجل هذا، و حلقة على رجل المجوسى، فكان يقوم المجوسى بالليل مرات و هذا يحتاج أن يقوم على رأسه حتى يفرغ، فكتب إلى صاحبه، فقال:
أشكر اللّه تعالى. فقال: إلى متى تقول، و أى بلاء فوق هذا؟
فقال له صاحبه: لو وضع الزنار الذى فى وسطه فى وسطك، كما وضع القيد الذى فى رجله فى رجلك، ماذا كنت تصنع؟
و قيل: دخل رجل على سهل بن عبد اللّه، فقال له: إن اللص دخل دارى، و أخذ متاعى .. فقال له أشكر اللّه تعالى، و لو دخل اللص قلبك- و هو الشيطان- و أفسد التوحيد، ماذا كنت تصنع.
و قيل: شكر العينين: أن تستر عيبا تراه بصاحبك. و شكر الأذنين: أن تستر عيبا تسمعه فيه.
و قيل: الشكر: التلذذ بثنائه على ما لم يستوجبه من عطائه.
سمعت السلمى يقول: سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت الحسن بن يحيى يقول: سمعت جعفرا يقول سمعت الجنيد يقول: كان السرى إذا أراد أن ينفعنى يسألنى؛ فقال لى يوما: يا أبا القاسم، ما الشكر. فقلت له: أن لا يستعان بشئ من نعم اللّه، تعالى، على معاصيه.
[١] - أى فى.