الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٥١٧ - فصل
فالتفت فاذا عين ماء كاللبن الحليب، فشربت و تطهرت، و إبراهيم ينظر و لم يقربه.
فلما أردت القيام هممت أن أحمل منه، فقال: أمسك؛ فانه ليس مما يتزود منه.
سمعت أبا عبد اللّه بن عبد اللّه يقول: سمعت أبا عبد اللّه الدباس البغدادى يقول: سمعت فاطمة أخت أبى على الروذبارى تقول: سمعت زيتونة خادمة أبى الحسين النورى- و كانت تخدمه، و خدمت أبا حمزة، و الجنيد- قالت:
كان يوم بارد، فقلت للنورى: أحمل إليك شيئا؟ فقال: نعم، فقلت ماذا تريد؟ قال: خبز و لبن[١]، فحملت، و كان بين يديه فحم، و كان يقلبها بيده و قد اشتغلت يده، فأخذ يأكل الخبز و اللبن يسيل على يده و عليها سواد الفحم، فقلت فى نفسى: ما أقذر أولياءك يا رب .. ما فيهم أحد نظيف .. قالت: فخرجت من عنده، فتعلقت بى امرأة و قالت: سرقت لى رزمة ثياب و جرونى إلى الشرطى، فأخبر النورى بذلك، فخرج و قال للشرطى: لا تتعرضوا لها؛ فانها ولية من أولياء اللّه تعالى، فقال الشرطى: كيف أصنع و المرأة تدعى؟.
قال: فجاءت جارية و معها الرزمة المطلوبة، فاسترد النورى المرأة، و قال لها:
تقولين بعد هذا ما أقذر أولياءك، قالت: فقلت قد تبت إلى اللّه تعالى.
سمعت محمد بن عبد اللّه الشيرازى يقول: سمعت محمد بن فارس الفارسى يقول: سمعت أبا الحسن خيرا النساج يقول: سمعت الخواص يقول:
عطشت فى بعض أسفارى، و سقطت من العطش فاذا أنا بماء رش على وجهى ففتحت عينى فاذا برجل حسن الوجه راكب دابة شهباء، فسقانى الماء، و قال: كن رديفى، و كنت بالحجاز فما لبثت إلا يسيرا، فقال لى: ما ترى؟ فقلت:
أرى المدينة، فقال: انزل و أقرئ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم منى السلام، و قل: أخوك الحضر يقرئك السلام.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول: سمعت محمد بن الحسن البغدادى يقول: قال أبو الحديد: سمعت المظفر الجصاص يقول:
[١] - و الأولى لغويا أن يكون التعبير« خبزا و لبنا».