الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٨٢ - باب اليقين
و قال أبو عثمان الحيرى: اليقين قلة الاهتمام لغد.
و قال سهل بن عبد اللّه: لليقين: من زيادة الإيمان، و من تحقيقه.
و قال سهل أيضا: اليقين: شعبة من الإيمان، و هو دون التصديق.
و قال بعضهم: اليقين: هو العلم المستودع فى القلوب. يشير هذا القائل إلى أنه غير مكتسب.
و قال سهل: ابتداء اليقين: المكاشفة، و لذلك قال بعض السلف: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا، ثم المعاينة و المشاهدة.
و قال أبو عبد اللّه بن خفيف: اليقين تحقق الأسرار بأحكام المغيبات.
و قال أبو بكر بن طاهر: العلم: بمعارضة الشكوك، و اليقين: لا شك فيه.
اشار إلى العلم الكسبى و ما يجرى مجرى البديهى، و كذلك علوم القوم فى الابتداء كسبى، و فى الانتهاء بديهى.
سمعت محمد بن الحسين يقول: قال بعضهم: أول المقامات[١]. المعرفة، ثم اليقين، ثم التصديق، ثم الإخلاص، ثم الشهادة[٢]، ثم الطاعة. و الإيمان اسم يجمع هذا كله. أشار هذا القائل إلى أن أول الواجبات، هو المعرفة باللّه سبحانه.
و المعرفة لا تحصل إلا بتقديم شرائطها. و هو النظر الصائب، ثم إذا توالت الأدلة، و حصل البيان صار بتوالى الأنوار، و حصول الاستبصار، كالمستغنى عن تأمل البرهان و هو حال اليقين، ثم تصديق الحق، سبحانه، فيما أخبر عند صغائه إلى إجابة الداعى فيما يخبر من أفعاله، سبحانه فى المستأنف[٣]؛ لأن التصديق إنما يكون فى الإخبار، ثم الإخلاص فيما يتعقبه من أداء الأوامر، ثم بعد ذلك إظهار الإجابة يجميل الشهادة، ثم أداء الطاعات بالتوحيد فيما أمر به، و التجرد عما زجر عنه.
و إلى هذا المعنى أشار الإمام أبو بكر محمد بن فورك، فيما سمعته، يقول: ذكر اللسان فضيلة يفيض بها[٤] القلب.
و قال سهل بن عبد اللّه: حرام على قلب أن يشم رائحة اليقين و فيه سكون إلى غير اللّه تعالى.
[١] - درجات الإيمان.
[٢] - أى الاقرار باللسان مع الشكر.
[٣] - المستقبل.
[٤] - فى نسخة: عليها.