الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٤٤ - باب الخشوع و التواضع
و قال بعضهم: رأيت فى الطواف إنسانا بين يديه «شاكرية»[١] يمنعون الناس لأجله عن الطواف .. ثم رأيته بعد ذلك بمدة على جسر بغداد يسأل الناس شيئا ..
فتعجبت منه ..، فقال لى:
أنا تكبرت فى موضع يتواضع الناس هناك، فابتلانى اللّه، سبحانه، بالتذلل فى موضع يترفع فيه الناس.
و بلغ عمر بن عبد العزيز أن ابنا له اشترى فصا بألف درهم .. فكتب إليه عمر:
«بلغنى أنك اشتريت فصا بألف درهم، فاذا أتاك كتابى هذا فبع الخاتم، و أشبع ألف بطن و اتخذ خاتما من درهمين، و اجعل فصه حديدا صينيا، و اكتب عليه «رحم اللّه امرءا عرف قدر نفسه».
و قيل: عرض على بعض الأمراء مملوك بألف درهم، فلما أحضر الثمن استكثره فبداله فى شرائه. فرد الثمن إلى الخزانة. فقال العبد:
يا مولاى، اشترنى، فان فى كل درهم من هذه الدراهم خصلة تساوى أكبر من ألف درهم، فقال: و ما هى؟ فقال: أقلها و أدناها مالوا اشتريتنى و قدمتنى على جمع مماليكك لا أغلظ فى نفسى، و اعلم أنى أنا عبدك. فاشتراه.
و حكى عن رجاء بن حيوة أنه قال: قومت ثياب عمر بن عبد العزيز و هو يخطب باثنى عشر درهما؛ و كانت: قباء، و عمامة، و قميصا، و سراويل، و خفين، و قلنسوة.
و قيل: مشى عبد اللّه بن محمد بن واسع مشيا لا يحمد[٢] فقال له أبوه:
و تدرى بكم اشتريت أمك: بثلاثمائة درهم، و أبوك لا أكثر اللّه فى المسلمين مثله أبا، و أنت تمشى هذه المشية!!
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت أحمد بن الفراء يقول: سمعت عبد اللّه ابن منازل يقول: سمعت حمدون القصار يقول:
[١] - أى: يشكرونه و يمدحونه.
[٢] - متبخترا.