الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٠٠ - أبو على محمد بن عبد الوهاب الثقفى
لم يضيع أحد فريضة من الفرائض إلا ابتلاه اللّه تعالى بتضييع السنن، و لم يبل أحد بتضييع السنن إلا أوشك أن يبتلى بالبدع.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى، يقول: سمعت أبا أحمد بن عيسى يقول: سمعت عبد اللّه بن منازل يقول:
أفضل أوقاتك: وقت تسلم فيه من هواجس نفسك، و وقت تسلم[١] فيه من سوء ظنك.
أبو على محمد بن عبد الوهاب الثقفى
إمام الوقت[٢] صحب أبا حفص و حمدون القصار.
و به ظهر التصوف بنيسابور: مات سنة: ثمان و عشرين و ثلاثمائة.
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت منصور بن عبد اللّه يقول: سمعت أبا على الثقفى يقول: لو أن رجلا جمع العلوم كلها، و صحب طوائف الناس لا يبلغ مبلغ الرجال إلا بالرياضة: من شيخ، أو إمام أو مؤدب ناصح. و من لم يأخذ أدبه من أستاذ يريه عيوب أعماله، و رعونات نفسه، لا يجوز الاقتداء به فى تصحيح المعاملات.
و قال أبو على رحمه اللّه:
يأتى على هذه الأمة زمان لا تطيب المعيشة فيه لمؤمن إلا بعد استناده إلى منافق.
و قال: أف من أشغال الدنيا إذا أقبلت، و أف من حسراتها إذا أدبرت، و العاقل من لا يركن إلى شئ إذا أقبل كان شغلا، و إذا أدبر كان حسرة.
[١] - و فى نسخة أخرى:« يسلم الناس».
[٢] - و من أقواله: كمال العبودية العجز و التقصير عن معرفة علل الأشياء بالكلية و قال: لا يقبل من الأعمال إلا ما كان صوابا، و من صوابها إلا ما كان خالصا و من خالصها إلا ما كان موافقا للسنة. و قال: ليس شئ أولى بأن تمسكه من نفسك، و لا شئ أولى بأن تغلبه من هواك.