الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٠٠ - باب الرضا
و قال ابو سليمان الدارانى: الرضا أن لا تسال اللّه تعالى الجنة، و لا تستعيذ به من النار.
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت أبا العباس البغدادى يقول: سمعت محمد ابن أحمد بن سهل يقول: سمعت سعيد بن عثمان يقول: سمعت ذا النون المصرى، رحمه اللّه، يقول: ثلاثة من أعلام الرضا:
ترك الاختيار قبل القضاء، و فقدان المرارة بعد القضاء، و هيجان الحب فى حشو البلاء.
و سمعته يقول: سمعت محمد بن جعفر البغدادى يقول: سمعت إسماعيل ابن محمد الصفار يقول: سمعت محمد بن يزيد المبرد يقول: قيل للحسين بن على ابن أبى طالب، رضى اللّه عنهما: إن أبا ذر يقول: الفقر أحب إلى من الغنى، و السقم أحب إلى من الصحة، فقال: رحم اللّه أبا ذر، أما أنا فأقول: من اتكل على حسن اختيار اللّه تعالى له لم يتمن غير ما اختاره اللّه عز و جل له.
و قال الفضيل بن عياض لبشر الحافى: الرضا أفضل من الزهد فى الدنيا؛ لأن الراضى لا يتمنى فوق منزلته.
و سئل أبو عثمان عن قول النبى صلى اللّه عليه و سلم: «أسألك الرضا بعد القضاء» لأن الرضا قبل القضاء عزم على الرضا، و الرضا بعد القضاء هو الرضا.
سمعت الشيخ ابا عبد الرحمن السلمى، رحمه اللّه يقول: سمعت عبد اللّه الرازى يقول: سمعت ابن أبى حسان الأنماطى يقول: سمعت أحمد بن أبى الحوارى يقول: سمعت أبا سليمان يقول: أرجو أن أكون عرفت طرفا من الرضا: لو أنه أدخلنى النار لكنت بذلك راضيا.
و قال أبو عمر الدمشقى: الرضا: ارتفاع الجزع فى أى حكم كان، و قال الجنيد:
الرضا: رفع الاختيار، و قال ابن عطاء: الرضا: نظر القلب إلى قديم اختيار اللّه تعالى للعبد، و هو ترك التسخط، و قال رويم. الرضا: استقبال الأحكام[١] بالفرح، و قال المحاسبى: الرضا: سكون القلب تحت مجارى الأحكام، و قال النورى[٢]: الرضا:
سرور القلب بمر القضاء.
[١] - ى البلأيا.
[٢] - و فى نسخة« ذو النون».