الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٢٤ - باب الرجاء
سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: «إن اللّه تعالى ليضحك من يأس العباد و قنوطهم و قرب الرحمة منهم، فقلت: بأبى و أمى يا رسول اللّه، أو يضحك ربنا عز و جل؟
فقال: و الذى نفسى بيده، إنه ليضحك، فقالت: لا يعدمنا خيرا إذا ضحك».
و اعلم أن الضحك فى وصفه من صفات فعله، و هو إظهار فضله، كما يقال:
ضحكت الأرض بالنبات[١]. و ضحكه من قنوطهم إظهار تحقيق فضله الذى هو ضعف انتظارهم له.
و قيل: إن مجوسيا استضاف[٢] ابراهيم الخليل، ٧، فقال له: إن أسلمت أضفتك. فقال المجوسى: إذا أسلمت فأى منة تكون لك على؟ فمر المجوسى، فأوحى اللّه تعالى إلى ابراهيم، ٧: يا ابراهيم، لم تطعمه إلا بتغييره دينه؟.
و نحن منذ سبعين سنة نطعمه على كفره، فلو أضفته ليلة ماذا عليك؟
فمر ابراهيم، ٧، خلف المجوسى، و أضافه، فقال له المجوسى: أى شئ كان السبب فى الذى بدا لك؟ فذكر له ذلك، فقال له المجوسى: أهكذا يعاملنى؟ ثم قال: أعرض على الإسلام. فأسلم.
سمعت الشيخ أبا على الدقاق، رحمه اللّه، يقول: رأى الأستاذ أبو سهل الصعلوكى، رحمه اللّه، أبا سهل الزجاج فى النوم[٣]، و كان يقول بوعيد الأبد[٤] فقال له: كيف حالك؟
فقال: وجدنا الأمر أسهل مما توهمنا.
سمعت أبا بكر بن أشكيب يقول: رأيت الأستاذ أبا سهل الصعلوكى فى المنام على هيئة حسنة لا توصف، فقلت له. يا أستاذ، بم نلت هذا؟، فقال: بحسن ظنى بربى.
[١] - أى أخرجته منها.
[٢] - طلب منه أن يضيفه.
[٣] - و فى نسخة: فى« المنام».
[٤] - أى أن اللّه إذا توعد على معصية بعقاب« فلا بد من وقوعه.