الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٤٠ - باب الخشوع و التواضع
و يقال: الخشوع: قشعريرة ترد على القلب بغتة عند مفاجأة كشف الحقيقة.
و قال الفضيل بن عياض: كان يكره أن يرى على الرجل من الخشوع أكثر مما فى قلبه.
و قال أبو سليمان الدارانى: لو اجتمع الناس على ان يضعونى كاتضاعى عند نفسى لما قدروا عليه.
و قبل: من لم يتضع عند نفسه لم يتضع عند غيره.
و كان عمر بن عبد العزيز لا يسجد إلا على التراب.
أخبرنا على بن أحمد الأهوازى قال: حدثنا أحمد بن عبيد البصرى، قال:
حدثنا ابراهيم بن عبد اللّه، قال: حدثنا أبو الحسن على بن يزيد الفرائضى، قال:
حدثنا محمد بن كثير، و هو المصيصى، عن هارون بن حيان، عن حصيف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، رضى اللّه عنهما، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «لا يدخل الجنة من فى قلبه مثقال حبة من خردل من كبر»[١].
و قال مجاهد، رحمه اللّه: لما أغرق اللّه سبحانه، قوم نوح شمخت الجبال، و تواضع الجودى[٢]، فجعله اللّه سبحانه، قرارا لسفينة نوح ٧.
و كان عمر بن الخطاب، رضى اللّه عنه، يسرع فى المشى، و يقول: إنه أسرع للحاجة، و أبعد من الزهو.
و كان عمر بن عبد العزيز، رضى اللّه عنه، يكتب ليلة شيئا، و عنده ضيف، فكاد السراج ينطفئ، فقال الضيف: أقوم إلى المصباح فأصلحه، فقال:
لا، ليس من الكرم استخدام[٣] الضيف.
قال: فأنبه الغلام.
قال: لا، هى أول نومة نامها.
فقام إلى البطة[٤]، و جعل الدهن فى المصباح، فقال الضيف:
قمت بنفسك يا أمير المؤمنين!!
[١] - رواه مسلم.
[٢] - جبل.
[٣] - و فى نسخة« استعمال».
[٤] - التى فيها الدهن.