الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٥٤ - باب الغيبة
باب الغيبة
قال اللّه سبحانه: «وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً، أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً»[١] .. الآية.
أخبرنا أبو سعيد محمد بن إبراهيم الإسماعيلى، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن الحسين بن الخليل، قال: حدثنا على بن الحسن قال: حدثنا إسحق بن عيسى ابن بنت داود بن أبى هند، قال حدثنا محمد بن أبى حميد، عن موسى ابن وردان، عن أبى هريرة: أن رجلا قام، و هو مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قبل ذلك جالس، فقال بعض القوم: ما أعجز فلانا ..، فقال صلى اللّه عليه و سلم:
أكلتم أخاكم و اغتبتموه[٢].
و أوحى اللّه، سبحانه- إلى موسى ٧-:
«من مات تائبا من الغيبة فهو آخر من يدخل الجنة، و من مات مصرا عليها فهو أول من يدخل النار».
و قال عوف: دخلت على ابن سيرين، فتناولت الحجاج[٣]، فقال ابن سيرين:
إن اللّه، تعالى، حكم عدل؛ فكما يأخذ من الحجاج يأخذ للحجاج، و إنك إذا لقيت اللّه عز و جل غدا كان أصغر ذنب أصبته أشد عليك من أعظم ذنب أصابه الحجاج.
و قيل: دعى إبراهيم بن أدهم إلى دعوة، فحضر، فذكروا رجلا لم يأتيهم، فقالوا: إنه ثقيل .. فقال إبراهيم: إنما فعل بى هذا نفسى، حيث حضرت موضعا يغتاب فيه الناس، فخرج، و لم يأكل ثلاثة أيام.
و قيل: مثل الذى يغتاب الناس، كمثل من نصب «منجنيقا»، يرمى به حسناته شرقا و غربا؛ يغتاب واحدا خراسانيا، و آخر تركيا، فيفرق حسناته، و يقوم لا شئ معه!!
[١] - آية ١٢ من سورة الحجرات.
[٢] - اغتبته.
[٣] - رواه أبو يعلى و الطبرانى.