الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٤٢٩ - باب احوالهم عند الخروج من الدنيا
باب احوالهم عند الخروج من الدنيا
قال اللّه تعالى: «الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ»[١].
يعنى: طيبة نفوسهم، ببذلهم مهجهم لا يثقل عليهم رجوعهم إلى مولاهم.
أخبرنا عبد اللّه بن يوسف الأصبهانى قال: أخبرنا أبو الحسن على بن محمد ابن عقبة الشيبانى بالكوفة قال: حدثنا الخضر بن أبان الهاشمى قال: حدثنا أبو هدية، عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:
«إن العبد ليعالج كرب الموت و سكرات الموت، و إن مفاصله ليسلم بعضها على بعض؛ تقول: عليك السلام تفارقنى و أفارقك إلى يوم القيامة».
أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى قال: حدثنا أبو العباس الأصم قال:
حدثنا الخضر بن أبان الهاشمى قال: حدثنا سوار قال: حدثنا جعفر. عن ثابت، عن أنس:
«أن النبى صلى اللّه عليه و سلم دخل على شاب و هو فى الموت، فقال كيف تجدك؟ فقال: أرجو اللّه تعالى و أخاف ذنوبى، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم شيئان لا يجتمعان فى قلب عبد مؤمن فى هذا الموطن إلا أعطاه اللّه ما يرجو، و أمنه مما يخاف».
و اعلم أن أحوالهم فى حال النزع مختلفة؛ فبعضهم الغالب عليه الهيبة، و بعضهم الغالب عليه الرجاء، و منهم من كشف له فى تلك الحالة ما أوجب له السكون، و جميل الثقة.
حكى أبو محمد الجريرى قال: كنت عند الجنيد فى حال نزعه، و كان يوم الجمعة، و يوم نيروز، و هو يقرأ القرآن، فختمه. فقلت: فى هذه الحالة يا أبا القاسم؟
فقال: و من أولى بذلك منى و هو ذا تطوى صحيفتى.
سمعت أبا حاتم السجستانى يقول: سمعت أبا نصر السراج يقول: بلغنى عن أبى محمد الهروى أنه قال: مكثت عند الشبلى الليلة التى مات فيها فكان يقول طول ليلته هذين البيتين:
[١] - آية ٣٢ من سورة النحل.