الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٦٦ - باب التوكل
التوكل، ثم التسليم، ثم التفويض.
فالمتوكل يسكن إلى وعده[١]، و صاحب التسليم يكتفى بعلمه، و صاحب التفويض يرضى بحكمه.
و سمعته يقول: التوكل: بداية، و التسليم: واسطة، و التفويض نهاية.
و سئل الدقاق عن التوكل، فقال: الأكل بلا طمع.
و قال يحيى بن معاذ:
لبس الصوف[٢] حانوت[٣]، و الكلام فى الزهد حرفة، و صحبة القوافل تعرض و هذه كلها علاقات[٤].
و جاء رجل إلى الشبلى يشكو إليه كثرة العيال، فقال:
ارجع إلى بيتك، فمن ليس رزقه على اللّه، تعالى، فاطرده عنك.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى، رحمه اللّه، يقول: سمعت عبد اللّه بن على يقول: سمعت أحمد بن عطاء يقول: قرأت على محمد بن الحسين؛ قال سهل بن عبد اللّه:
من طعن فى الحركة[٥] فقد طعن فى السنة، و من طعن فى التوكل فقد طعن فى الايمان.
و سمعته يقول: سمعت أحمد بن على بن جعفر يقول: سمعت جعفرا الخلدى يقول: قال إبراهيم الخواص: كنت فى طريق مكة، فرأيت شخصا وحشيا ..
فقلت: جنى أم إنسى؟ فقال: جنى. فقلت إلى أين؟ فقال: إلى مكة. فقلت:
بلا زاد؟ فقال .. فينا أيضا من يسافر على التوكل. فقلت: إيش التوكل؟ فقال:
الأخذ من اللّه تعالى.
و سمعته يقول: سمعت أبا العباس البغدادى يقول: سمعت الفرغانى يقول:
كان إبراهيم الخواص مجردا فى التوكل، يدقق فيه، و كان لا يفارقه إبرة و خيوط
[١] - إلى وعده تعالى فى قوله« وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها».
[٢] - أى: زى الصالحين.
[٣] - تسبب.
[٤] - أى تعلقات بالأسباب.
[٥] - أى الكسب.