الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٦٣ - الشاهد
الوارد
و يجرى فى كلامهم ذكر الواردات كثيرا.
و الوارد:
ما يرد على القلوب من الخواطر المحمودة، مما لا يكون بتعمد العبد، و كذلك ما لا يكون من قبيل الخواطر، فهو أيضا: وارد.
ثم قد يكون وارد من الحق، و وارد من العلم.
فالواردات أعم من الخواطر؛ لأن الخواطر تختص بنوع الخطاب، أو ما يتضمن معناه.
و الواردات تكون: وارد سرور، و وارد حزن، و وارد قبض؛ و وارد بسط، إلى غير ذلك من المعانى[١].
و من ذلك لفظ:
الشاهد
كثيرا ما يجرى فى كلامهم لفظ: الشاهد:
فلان بشاهد[٢] العلم، و فلان بشاهد الوجد، و فلان بشاهد الحال.
و يريدون بلفظ الشاهد: ما يكون حاضر قلب الإنسان، و هو ما كان الغالب عليه ذكره، حتى كأنه يراه و يبصره، و إن كان غائبا عنه. فكل ما يستولى على قلب صاحبه ذكره، فهو شاهده فان كان الغالب عليه العلم، فهو بشاهد العلم.
و إن كان الغالب عليه الوجد، فهو بشاهد الوجد.
و معنى الشاهد: الحاضر، فكل ما هو حاضر قلبك فهو شاهدك. و سئل الشبلى عن المشاهدة، فقال:
[١] - يقول الشيخ العروسى: ذلك باعتبار حال السالك أما العارف: فهو دائما فى حال جمع الحقيقة لا إحساس له چئ من سرور أو حزن فحينئذ يكون وارد السرور و ضده من واردات العلم لا من وارد الحق.
[٢] - أى متلبس.