الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٨٣ - باب الدعاء
و كان يحيى بن معاذ يقول: إلهى، كيف أدعوك و أنا عاص؟ و كيف لا أدعوك و أنت كريم؟.
و قيل: مر موسى، ٧، برجل يدعو و يتضرع، فقال موسى ٧: إلهى، لو كانت حاجته بيدى قضيتها؛ فأوحى اللّه، تعالى إليه: أنا أرحم به منك، و لكنه يدعونى، و له غنم و قلبه عند غنمه، و إنى لا أستجيب لعبد يدعونى و قلبه عند غيرى. فذكر موسى ٧ للرجل ذلك، فانقطع إلى اللّه تعالى بقلبه فقضيت حاجته.
و قيل لجعفر الصادق: ما بالنا ندعو فلا يستجاب لنا؟
فقال: لأنكم تدعون من لا تعرفونه.
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول: ظهر بيعقوب بن الليث علة أعيت الأطباء، فقالوا له: فى ولايتك رجل صالح يسمى «سهل بن عبد اللّه» لو دعا لك لعل اللّه سبحانه يستجيب له؛ فاستحضر سهلا و قال: ادع اللّه عز و جل لى. فقال سهل: كيف يستجاب دعائى فيك، و فى محبسك[١] مظلومون؟. فأطلق كل من كان فى حبسه، فقال سهل: اللهم كما أريته ذل المعصية[٢] فأره عز الطاعة و فرج عنه. فعوفى، فعرض مالا على سهل فأبى أن يقبله، فقيل له: لو قبلته و دفعته إلى الفقراء.
فنظر إلى الحصباء فى الصحراء فاذا هى جواهر، فقال لأصحابه: من يعطى مثل هذا يحتاج إلى مال يعقوب بن الليث؟.
و قيل: كان صالح المرى يقول كثيرا: من أدمن قرع باب يوشك أن يفتح له.
فقالت له رابعة: إلى متى تقول هذا؟ متى أغلق هذا الباب حتى يستفتح؟ فقال صالح: شيخ جهل و امرأة علمت.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى، رحمه اللّه، يقول: سمعت أبا بكر الرازى يقول: سمعت أبا بكر الحربى يقول: سمعت السرى يقول: حضرت مجلس معروف الكرخى. فقام إليه رجل فقال: يا أبا محفوظ، ادع اللّه تعالى
[١] - و فى نسخة« حبسك».
[٢] - و فى نسخة« المصيبة».