الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٨٥ - باب الدعاء
و قيل: فائدة الدعاء: إظهار الفاقة بين يديه تعالى، و إلا فالرب يفعل ما يشاء.
و قيل: دعاء العامة بالأقوال، و دعاء الزهاد بالأفعال، و دعاء العارفين بالأحوال.
و قيل: خير الدعاء: ما هيجته الأحزان.
و قال بعضهم: إذا سألت اللّه تعالى حاجة فتسهلت، فاسأل اللّه عقب ذلك الجنة؛ فلعل ذلك يوم إجابتك.
و قيل: ألسنة المبتدئين منطلقة بالدعاء، و ألسنة المتحققين[١] خرست عن ذلك.
و سئل الواسطى أن يدعو، فقال: أخشى أنى إن دعوت أن يقال لى: إن سألتنا ما لك عندنا فقد اتهمتنا[٢]، و إن سألتنا ما ليس لك عندنا فقد أسأت الثناء علينا، و إن رضيت أجرينا لك من الأمور ما قضينا لك به فى الدهور.
و روى عن عبد اللّه بن منازل انه قال: ما دعوت منذ خمسين سنة، و لا أريد أن يدعو لى أحد.
و قيل: الدعاء سلم[٣] المذنبين.
و قيل: الدعاء المراسلة، و ما دامت المراسلة باقية فالأمر جميل بعد.
و قيل: لسان المذنبين دعاؤهم[٤].
و سمعت الأستاذ أبا على الدقاق، رحمه اللّه، يقول: إذا بكى المذنب فقد راسل اللّه عز و جل.
و فى معناه أنشدوا:
|
دموع الفتى عما يجن تترجم |
و أنفاسه يبدين ما القلب يكتم |
|
و قال بعضهم: الدعاء ترك الذنوب.
و قيل: الدعاء لسان الاشتياق إلى الحبيب.
و قيل: الإذن فى الدعاء خير للعبد من العطاء.
و قال الكتانى لم يفتح اللّه تعالى لسان المؤمن بالمعذرة إلا لفتح باب المغفرة.
و قيل: الدعاء يوجب الحضور، و العطاء يوجب الصرف[٥]، و المقام على الباب أتم من الانصراف بالمثاب.
[١] - أى العارفين باللّه.
[٢] - أى بسبب تأخيره.
[٣] - أى وسيلتهم.
[٤] - و فى نسخهم دموعهم و هى الأنسب.
[٥] - و فى نسخة: الانصراف