الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٧٠ - أبو القاسم الجنيد بن محمد
فقال: إذا تعين عليه أداء فرض من فرائض اللّه تعالى فى علمه، أوخاف هلاك إنسان فى بدعة، و هو يرجو أن ينجيه اللّه تعالى منها[١].
و قال: من ظن أن نفسه خير من نفس فرعون[٢]، فقد أظهر الكبر.
و قال: منذ علمت أن للسلطان فراسة فى الأشرار، ما خرج خوف السلطان من قلبى.
و قال: إذا رأيت سكرانا فتمايل؛ لئلا تبغى عليه، فتبتلى بمثل ذلك[٣].
و قال عبد اللّه بن منازل: قلت لأبى صالح: أوصنى.
فقال: «إن استطعت أن لا تغضب لشئ من الدنيا، فافعل».
و مات صديق له، و هو عند رأسه، فلما مات أطفأ حمدون السراج. فقالوا له:
فى مثل هذا الوقت يزاد فى السراج الدهن.
فقال لهم: إلى هذا الوقت كان الدهن له، و من هذا الوقت صار الدهن للورثة.
و قال حمدون: من نظر فى سير السلف عرف تقصيره و تخلفه عن درك درجات الرجال.
و قال: لا تفش على أحد ما تحب أن يكون مستورا منك.
أبو القاسم الجنيد بن محمد
سيد هذه الطائفة و إمامهم[٤].
أصله من نهاوند. و منشؤه و مولده بالعراق. و أبوه كان يبيع الزجاج؛ فلذلك يقال له: «القواريرى».
[١] - هذا إذا سلم حال تكلمه من الكبر و العجب و الرياء، و نحوها من الآفات .. كما قال الأنصارى فى شرحه.
[٢] - أى: فى الآخرة، لأنه لا يدرى بم يختم له، أما الحكم فى الحال بأن المؤمن خير من الكافر لا كبر فيه.
[٣] - المراد ترك الكبر على العصاة، و رحمتهم، و صدور الموعظة لهم على وجه الرفق بهم و الخوف عليهم.
[٤] - قال ابن عربى فى الفتوحات: هو سيد أهل الطائفة، كان من الفقهاء المتعبدين على مذهب الشافعية و تفقه على أبى ثور.
توفى ببغداد سنة ٢٩٨ ه، و كان الكتبة يحضرون مجلسه لألفاظه، و الفقهاء لتقريره، و الفلاسفة لدقة نظره و معانيه.
و المتكلمون لتحقيقه، و الصوفية لإشاراته و حقائقه.
و من حكمه: الإخلاص سر بين العبد و ربه لا يعمله ملك فيكتبه و لا شيطان فيفسده و لا هوى فيهلكه. و قال: بنى الطريق على أربع: لا تتكلم إلا عن وجود، و لا تأكل إلا عن فافة، و لا تنم إلا عن غلبة؛ و لا تسكت إلا عن خشية.