الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٠٩ - أبو بكر محمد بن داود الدينورى
إن ما بين العبد و بين الوجود أن تسكن التقوى قلبه، فاذا سكنت التقوى قلبه نزلت عليه بركات العلم، و زالت عنه رغبة الدنيا.
أبو العباس السيارى
و اسمه: القاسم بن القاسم[١].
من «مرو» صحب الواسطى، و انتمى إليه فى علوم هذه الطائفة. و كان عالما[٢]:
مات سنة: اثنتين و أربعين و ثلاثمائة.
سئل أبو العباس السيارى: بما ذا يروض المريد نفسه؟
فقال: بالصبر على فعل الأوامر، و اجتناب النواهى، و صحبة الصالحين، و خدمة الفقراء.
و قال: ما التذ عاقل بمشاهدة الحق قط، لأن مشاهدة الحق فناء، ليس فيها لذة.
أبو بكر محمد بن داود الدينورى
المعروف بالدقى.
أقام بالشام، و عاش أكثر من مائة سنة.
مات بدمشق بعد الخمسين و الثلاثمائة[٣].
[١] - اسمه: القاسم بن القاسم بن مهدى.
[٢] - و من كلامه:
قال فى تفسير قوله تعالى:« كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ» أى« اظهار غائب و تغييب ظاهر».
و قال له رجل: أوصنى: فقال:( كن شريف الهمة، قريب المنظر، بعيد المأخذ عزيزا غريبا).
و قال:( لباس الهداية العامة، و لباس الهيبة العارفين: و لباس الزينة لأهل الدنيا، و لباس اللقاء للأولياء، و لباس التقوى لأهل الحضور، قال اللّه تعالى: وَ لِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ).
و قال: قيل لبعض الحكماء من أين معاشك؟ قال: من عند من ضيق المعاش على من شاء، من غير علة؛ و وسع على من شاء، من غير علة).
[٣] - مات سنة: ثلاث و ستين و ثلاثمائة.
و من أقواله:( علامة القرب الانقطاع عن كل شئ سوى اللّه تعالى) و( كم من مسرور سروره بلاؤه و كم من مغموم غمه نجاته) و قال:( من عرف ربه إلم ينقطع رجاؤه. و من عرف نفسه لم يعجب بعمله؛ و من عرف اللّه لجأ إليه. و من نسى اللّه لجأ إلى المخلوقين. و المؤمن لا يسهو حى يغفل، فاذا تفكر حزن و استغفر).
و سئل عن الفرق بين الفقر و التصوف، فقال:( الفقر حال من احوال التصوف).
فقيل له: ما علامة الصوفى؟، فقال:( أن يكون مشغولا بكل ما هو أولى به من غيره، و يكون معصوما عن المذمومات).
و قال عن الإخلاص( الإخلاص: أن يكون ظاهر الإنسان و باطنه، و سكونه، و حركاته، خالصا للّه، لا يشوبه حظ نفس، و لا هوى، و لا خلق؛ و لا طمع).