الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٧٧ - باب الولاية
و قال سهل بن عبد اللّه: الولى: هو الذى توالت أفعاله على الموافقة.
و قال يحيى بن معاذ: الولى لإيرائى، و لا ينافق، و ما أقل صديق من كان هذا خلقه ..
و قال أبو على الجوزجانى: الولى هو الفانى فى حاله، الباقى فى مشاهدة الحق سبحانه، تولى اللّه سياسته فتوالت عليه أنوار التولى، لم يكن له عن نفسه إخبار و لا مع غير اللّه قرار.
و قال أبو يزيد: حظوظ الأولياء مع تباينها من أربعة أسماء، و قيام كل فريق منهم باسم: و هو: الأول، و الآخر، و الظاهر، و الباطن، فمتى فنى عنها بعد ملابستها فهو الكامل التام، فمن كان حظه من اسمه تعالى «الظاهر» لاحظ عجائب قدرته و من كان حظه من اسمه «الباطن» لاحظ ما جرى فى السرائر من أنواره.
و من كان حظه من اسمه «الأول» كان شغله بما سبق، و من كان حظه من اسمه «الآخر» كان مرتبطا بما يستقبله، و كل كوشف على قدر طاقته إلا من تولاه الحق، سبحانه ببره، و قام عنه بنفسه:
و هذا الذى قاله أبو يزيد يشير إلى أن الخواص من عباده ارتقوا عن هذه الأقسام، فلا العواقب هم فى ذكرها، و لا السوابق هم فى فكرها، و لا الطوارق هم فى أسرها ... و كذا أصحاب الحقائق يكونون محورا عن نعوت الخلائق كما قال اللّه تعالى «وَ تَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَ هُمْ رُقُودٌ»[١]
و قال يحيى بن معاذ: الولى ريحان اللّه، تعالى، فى الأرض، يشمه الصديقون فتصل رائحته إلى قلوبهم فيشتاقون به إلى مولاهم، و يزدادون عبادة على تفاوت أخلاقهم.
و سئل الواسطى: كيف يغذى[٢] الولى فى ولايته؟ فقال: فى بدايته بعبادته و فى كهولته بستره بلطافته، ثم يجذبه إلى ما سبق له من نعوته و صفاته، ثم يذيقه طعم قيامه به فى أوقاته.
و قيل: علامة الولى ثلاثة: شغله باللّه، و فراره إلى اللّه، وهمه إلى اللّه.
[١] - آية ١٨ من سورة الكهف.
[٢] - أى يربى.