الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٦٧ - السر
السر
يحتمل أنها[١] لطيفة مودعة فى القالب، كالأرواح.
و أصولهم تقتضى أنها محل المشاهدة، كما أن الأرواح محل للمحبة، و القلوب محل للمعارف[٢].
و قالوا: السر: مالك عليه إشراف، و سر السر: ما لا اطلاع عليه لغير الحق.
و عند القوم: على موجب مواضعاتهم[٣] و مقتضى أصولهم: السر ألطف من الروح، و الروح أشرف من القلب.
و يقولون: الأسرار معتقة عن رق الأغيار من الآثار و الأطلال.
و يطلق لفظ «السر» على ما يكون مصونا مكتوما بين العبد و الحق سبحانه، فى الأحوال[٤]. و عليه يحمل قول من قال:
أسرارنا بكر لم يفتضها و هم واهم.
و يقولون:
صدور الأحرار قبور الأسرار.
و قالوا:
لو عرف زرى سرى لطرحته.
فهذا طرف من تفسير إطلاقاتهم، و بيان عباراتهم فيما انفردوا به من ألفاظ ذكرناها على شروط الإيجاز.
*** و نذكر الآن أبوابا فى شرح المقامات التى هى مدارج[٥] أرباب السلوك.
ثم بعدها أبوابا فى تفصيل الأحوال على الجد الذى يسهله اللّه تعالى، بفضله إن شاء اللّه تعالى.
[١] - و فى نسخة« أنه».
[٢] - قال العلامة علاء الدين القونوى: و الظاهر أنها أسماء الحقيقة واحدة و هى اللطيفة الإنسانية، لكنها تختلف باعتبارات مختلفة .. قال العروسى: و هو المتعين إذ لا دليل على هذا التقسيم.
[٣] - اصطلاحاتهم.
[٤] - أى الواردات على العبد.
[٥] - طرق.