الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٠ - خطبة الكتاب
و أحكموا أصول العقائد بواضح الدلائل، و لائح الشواهد.
كما قال أبو محمد الجريرى[١]، رحمه اللّه،: «من لم يقف على علم التوحيد بشاهد من شواهده زلت به قدم الغرور فى مهواة من التلف» يريد بذلك: أن من ركن إلى التقليد، و لم يتأمل دلائل التوحيد، سقط عن سنن[٢] النجاة، و وقع فى أسر الهلاك.
و من تأمل ألفاظهم، و تصفح كلامهم، وجد فى مجموع أقاويلهم و متفرقاتها ما يثق- بتأمله- بأن القوم لم يقصروا فى التحقيق[٣] عن شأو[٤]، و لم يعرجوا فى الطلب على تقصير.
و نحن نذكر فى هذا الفصل جملا من متفرقات كلامهم فيما يتعلق بمسائل الأصول.
ثم نحرر على الترتيب بعدها ما يشتمل على ما يحتاج إليه فى الاعتقاد على وجه الإيجاز و الاختصار، إن شاء اللّه تعالى.
سمعت: الشيخ أبا عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمى[٥]، رحمه اللّه، يقول: سمعت عبد اللّه بن موسى السلامى يقول: سمعت أبا بكر الشبلى[٦] يقول.
«الواحد: المعروف قبل الحدود[٧] و قبل الحروف» و هذا صريح من الشبلى أن القديم- سبحانه- لا حدّ لذاته[٨]، و لا حروف لكلامه.
سمعت أبا حاتم الصوفى، يقول: سمعت أبا نصر الطوسى يقول: سئل رويم[٩] عن أول فرض افترضه اللّه عز و جل على خلقه ما هو؟ فقال: المعرفة؛ لقوله جل
[١] - هو أبو محمد أحمد بن محمد بن حسن الحريرى، من كبار أصحاب الحنيد توفى سنة ٣١١ ه.
[٢] - سنن طريق.
[٣] - أى التحقيق للعقائد.
[٤] - شأو: غاية.
[٥] - من علماء المتصوفة ولد سنة( ٣٢٠ ه- ٩٤٢ م) و توفى سنة( ٤١٢ ه ١٠٢١ م) مولده و وفاته فى نيسابور، له عدة كتب منهما:« حقائق التفسير» و هو مختصر على طريق أهل التصوف، و« طبقات الصوفية» و« أدب الصحبة» و« ألفتوة».
[٦] - أبو بكر دلف بن جحدر الشبلى، بغدادى المولد و النشأة توفى سنة ٣٣٤ ه و تفقه على مذهب الإمام مالك؛ و صحب الجنيد.
[٧] - الحدود: الجهات. و الحروف، الأصوات.
[٨] - لا حد لذاته: لا جهة تحويه.
[٩] - رويم هو أبو رويم بن أحمد، مات سنة ٣٠٣ ه ببغداد، و كان عالما بالقرآن عارفا بالتصوف.