الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٤٧ - أبو نصر بشر بن الحارث الحافى
إنى لا أذكر أنى سهرت ليلة كاملة، و لا أنى صمت يوما لم أفطر من ليلته، و لكن اللّه سبحانه و تعالى يلقى فى القلوب أكثر مما يفعله العبد لطفا منه، سبحانه، و كرما .. ثم ذكر إبتداء أمره: كيف كان على ما ذكرناه.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى، يقول: سمعت محمد بن عبد اللّه الرازى يقول: سمعت عبد الرحمن بن أبى حاتم يقول: بلغنى أن بشر بن الحارث الحافى قال:
رأيت النبى، صلى اللّه عليه و سلم، فى المنام، فقال لى: يا بشر، أتدرى لم رفعك اللّه من بين أقرانك؟ قلت: لا، يا رسول اللّه.
قال: باتباعك لسنتى، و خدمتك للصالحين، و نصيحتك لإخوانك، و محبتك لأصحابى، و أهل بيتى: و هو الذى بلغك منازل الأبرار.
سمعت محمد بن الحسين، رحمه اللّه، يقول: سمعت محمد بن عبد اللّه الرازى يقول: سمعت بلالا الخواص يقول: كنت فى تيه بنى إسرائيل، فاذا رجل يماشينى، فتعجبت منه، ثم ألهمت أنه الخضر، ٧، فقلت له: بحق الحق من أنت؟
فقال: أخوك الخضر؛ فقلت له: أريد أن أسألك، فقال: سل. فقلت:
ما تقول فى الشافعى[١] رحمه اللّه؟ فقال: هو من الأوتاد[٢].
فقلت: ما تقول فى أحمد بن حنبل[٣] رضى اللّه عنه؟ قال: رجل صديق.
قلت: فما تقول فى بشر بن الحارث الحافى؟
فقال: لم يخلق[٤] بعده مثله[٥].
[١] - هو: محمد بن ادريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمى القرشى. أحد الأئمة الأربعة ولد فى غزة سنة ١٥٠ و قصد مصر سنة ١٩٩ ه و توفى فى القاهرة سنة ٢٠٤ ه أقبل على الفقه و الحديث و أفتى و هو ابن عشرين سنة.
[٢] - قال العروسى:( الأوتاد: هم الرجال الأربعة الذين هم على منازع الجهات الأربع من العالم: أى الشرق و الغرب و الشمال و الجنوب يحفظ اللّه تلك الجهات كلها بهم).
[٣] - هو: أبو عبد اللّه أحمد بن محمد بن حنبل، إمام المذهب الحنبلى، و أحد الأئمة الأربعة، ولد فى بغداد سنة ١٦٤ ه، و توفى سنة ٢٤١ ه( ٨٥٥ م). تفقه على الشافعى.
و فى أيامه دعا المأمون إلى القول بخلق القرآن، و مات قبل أن يناظر ابن حنبل و تولى المعتصم فسجن ابن حنبل قرابة سنتين لامتناعه عن القول بخلق القرآن.
[٤] - و فى نسخة أخرى« لم يخلف».
[٥] - أى فى زمنه.