الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٠٢ - أبو يعقوب اسحق بن محمد النهرجورى
سمعت الشيخ ابا عبد الرحمن السلمى، رحمه اللّه يقول: سمعت ابا بكر الرازى يقول: نظر الكتانى إلى شيخ ابيض الرأس و اللحية يسأل الناس، فقال:
هذا رجل أضاع حق اللّه فى صغره، فضيعه اللّه فى كبره.
و قال الكتانى: الشهوة زمام الشيطان، فمن أخذ بزمامه كان عبده.
أبو يعقوب اسحق بن محمد النهرجورى[١]
صحب أبا عمرو المكى، و أبا يعقوب السوسى، و الجنيد .. و غيرهم مات بمكة[٢] مجاورا بها، سنة: ثلاثمائة.
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت أبا الحسين أحمد بن على يقول: سمعت النهرجورى، يقول:
الدنيا بحر، و الآخرة ساحل، و المركب التقوى، و الناس سفر.
سمعت محمد بن الحسين يقول: أبا بكر الرازى يقول: سمعت النهرجورى يقول:
رأيت رجلا فى الطواف يفرد عين، يقول أعوذ بك منك.
فقلت: ما هذا الدعاء؟
فقال: نظرت يوما إلى شخص فاستحسنته، و إذا لطمة وقعت على بصرى، فألست عينى، فسمعت هاتفا يقول:
لطمة بنظرة ... و لو زدت لزدناك.
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت أحمد بن على يقول: سمعت النهرجورى يقول:
أفضل الأحوال ما قارن العلم[٣].
[١] - النهرجورى، نسبة إلى نهرجور- بضم الحيم و سكون الواو- بين الإهواز و ميسان.
[٢] - قال له قائل، و هو يجود بأنفاسه الأخيرة: قل لا إله إلا اللّه. فتبسم و قال: إياى تعنى؟.
و عزة من لا يذوق الموت، ما بينى و بينه إلا حجاب العزة. ثم مات فورا.
سئل عن التصوف؛ فقال:« تلك أمة قد خلت»
و قال فى الفناء و البقاء: هو« فناء رؤية قيام العبد للّه، و بقاء رؤية قيام اللّه فى الأحكام».
و قال: الصدق موافقة الحق فى السر و العلانية. و حقيقة الصدق: القول بالحق فى مواطن التهلكة».
و قال:« من كان شيعه بالمال لم يزل جائعا. و من كان غناه بالمال لم يزل مفتقرا و من طمع فى الخلق لم يزل محروما. و من استعان على أمر بغير اللّه لم يزل مخذولا»
[٣] - أى ما وافق العلم الشرعى، و شهد له معلم بالصحة و الكمال إذ غير ذلك من تلبيس الشيطان.