الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٨ - خطبة الكتاب
و هذا الذى قاله الشيخ أبو القاسم النصراباذى، هو غاية فى التحقيق؛ فان أهل الحق قالوا صفات ذات القديم سبحانه. باقيات ببقائه تعالى. فنبه على هذه المسألة و بين أن الباقى باق ببقائه. بخلاف ما قاله مخالفوا أهل الحق[١] «فخالفوا الحق».
أخبرنا محمد بن الحسين؛ قال: سمعت النصراباذى يقول: أنت متردد بين صفات الفعل و صفات الذات، و كلاهما صفته تعالى، على الحقيقة، فاذا هيمك[٢] فى مقام التفرقة قرنك بصفات فعله، و إذا بلغك إلى مقام الجمع قرنك بصفات ذاته.
و أبو القاسم النصراباذى كان شيخ وقته.
سمعت الإمام أبا اسحق الاسفراينى، رحمه اللّه، يقول: لما قدمت من بغداد كنت أدرس فى جامع نيسابور مسألة الروح، و أشرح القول فى أنها مخلوقة، و كان القاسم النصراباذى قاعدا متباعدا عنا؛ يصغى إلى كلامى، فاجتار بنا بعد ذلك يوما- بأيام قلائل، فقال لمحمد الفراء: إشهد أنى أسلمت جديدا على يد هذا الرجل، و أشار إلى[٣].
سمعت محمد بن الحسين السلمى، يقول: سمعت أبا حسين الفارسى يقول:
سمعت ابراهيم بن فاتك يقول: سمعت الجنيد يقول: متى يتصل من لا شبيه له و لا نظير له بمن له شبيه و نظير!؟ هيهات هذا ظن عجيب إلا بما لطف اللطيف من حيث لا درك، و لا وهم و لا إحاطة إلا إشارة اليقين و تحقيق الإيمان.
أخبرنا محمد بن الحسين، رحمه اللّه تعالى، قال: سمعت عبد الواحد بن بكر يقول: حدثنى أحمد بن محمد بن على البردعى، قال: حدثنا طاهر بن اسماعيل الرازى، قال: قيل ليحيى بن معاذ: أخبرنى عن اللّه عز و جل.
فقال: إله واحد.
فقيل له: كيف هو؟
فقال: ملك قادر.
[١] - من أنه لا يبقى شئ ببقائه. و الغرض مما قاله الشيخ: أنه ينبغى العبد أن يكون مشتغلا بنيل ذكر اللّه له. و محبته له و شرف منزلته عنده، دون ما يخلقه له من كرامة دنيوية أو أخروية.
[٢] - هيمك: فرق قلبك و وزعه.
[٣] - لأنه كان يعتقد قدم الروح؛ فلما سمع منه أدلة حدوثها صرح بذلك التصريح السابق.