الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٦٢ - باب الجود و السخاء
تسخر بى؟. فقال: احمل إليها عشرين ألف درهم. فقالت: اسأل اللّه تعالى العافية. فقال: يا غلام احمل إليها ثلاثين ألف درهم، فردت الباب و قالت: أف لك.
فحمل إليها ثلاثين ألف درهم. فأخذتها فما أمست حتى كثر خطابها.
و قيل: الجود: إجابة الخاطر الأول:
سمعت بعض أصحاب أبى الحسن البوشنجى، رحمه اللّه، يقول: كان أبو الحسن البوشنجى فى الخلاء، فدعا تلميذا له، و قال له: انزع عنى هذا القميص، و ادفعه إلى فلان؛ فقيل له: هلا صبرت حتى تخرج من الخلاء؟ فقال: لم آمن على نفسى أن يتغير على ما وقع لى من التخلف منه بذلك القميص.
و قيل لقيس بن سعد بن عبادة: هل رأيت أحدا أسخى منك؟ فقال له: نعم؛ نزلنا بالبادية على امرأة، فحضر زوجها، فقالت له: إنه نزل بك ضيفان، فجاء بناقة و نحرها، و قال: شأنكم بها ..
فلما كان بالغد جاء بأخرى و نحرها، و قال: شأنكم بها، فقلنا: ما أكلنا من التى نحرت لنا البارحة إلا اليسير ..
فقال: إنى لا أطعم أضيافى الغاب[١]. فبقينا عنده يومين أو ثلاثة، و السماء تمطر، و هو يفعل كذلك ..
فلما أردنا الرحيل وضعنا له مائة دينار فى بيته، و قلنا للمرأة: اعتذرى لنا إليه ..
و مضينا، فلما متع[٢] النهار إذا نحن برجل يصيح خلفنا: قفوا أيها الركب اللئام:
أعطيتمونى ثمن قراى ... ثم إنه لحقنا و قال: لنأخذنه، و إلا طعنتكم برمحى هذا.
فأخذناه و انصرف، فأنشأ يقول:
|
و إذا أخذت ثواب ما أعطيته |
فكفى بذاك لنائل تكديرا |
|
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى، رحمه اللّه يقول: دخل أبو عبد اللّه الروزبارى دار بعض أصحابه، فوجده غائبا، و باب بيت له مقفل، فقال:
صوفى و له باب بيت مقفل .. اكسروا القفل، فكسروا القفل و أمر بجميع ما وجد فى الدار و البيت، و أنفذه إلى السوق، و باعوه، و أصلحوا وقتا من[٣] الثمن، و قعدوا فى الدار .. فدخل صاحب المنزل و لم يمكنه أن يقول شيئا.
[١] - البائت.
[٢] - ارتفع و قوى.
[٣] - أى و اشتروا بعض حاجات لهم من النمن الذى باعوا به.