الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٧ - تقديم
إذا ما تجردت القراءة للّه تعالى، و كان هدفها الأول و الأخير هو: «اللّه»:
مصدر الخير و النور، كانت: خيرا، و كانت نورا فى جميع الأرجاء، و فى جميع الأزمان.
و ما كان بقصد القرآن قط بهذه الكلمة الأولى، القراءة و حسب، و إنما كانت القراءة رمزا لكل ما يأتيه الإنسان فى الجانب الإيجابى و كل ما يدعه الإنسان فى الجانب السلبى.
إن هذه الكلمة الأولى، تريد أن تقول: اقرأ باسم ربك ... تحرك باسم ربك، تكلم باسم ربك، إعمل باسم ربك ...
أما إذا امتنعت عن حركة أو فعل، فينبغى أن يكون ذلك أيضا باسم ربك؛ و يكون معنى الآية فى النهاية: جرد حياتك كلها و كيانك كله: أسبابا و غايات للّه سبحانه و تعالى.
و إذا كانت الآية الكريمة واضحة المعنى فى الجانب الإيجابى، الذى يحث على القراءة، و الذى يحث على أن تكون القراءة: باسم اللّه، فان الجانب السلبى- قد نزلت فيه- فيما بعد- آيات صريحة الدلالة، واضحة المعنى، بقول اللّه تعالى:
«وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَ إِنَّهُ لَفِسْقٌ».
و أما ما ذبح على النصب: فلم يرد به الذابح وجه اللّه تعالى، فهو أيضا فسق؛ لأنه لم يذكر اسم اللّه عليه؛ فكل ما لم يذكر اسم اللّه عليه يجب إذن الامتناع عنه.
أما الإقدام عليه، فانه فسق بتفاوت فى درجته من الرجس، زيادة و نقصانا.
و هكذا يضعنا الإسلام منذ «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ»: اى منذ اللحظة الأولى من تاريخه، على قمة الإخلاص، و على قمة الإحسان، و فى خضم من التقوى، و على السنام من الصدق.
فما دامت الحياة كلها للّه؛ فليس هناك مجال للكذب، و الرياء، و النفاق، و الخديعة، و إرادة غير اللّه بالأعمال.
و إزالة لكل لبس فى هذا الجانب، و حبا فى ان يسير الإنسان فى الحياة على بينة من أمره- فيهلك من هلك عن بينة؛ و بحيا من حبى عن يينة- حدد اللّه،