الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٢٥ - باب الرجاء
و رئى مالك بن دينار فى المنام، فقيل له: ما فعل اللّه بك؟
قال: قدمت على ربى، عز و جل، بذنوب كثيرة محاها عنى حسن ظنى به تعالى.
و روى عن النبى صلى اللّه عليه و سلم، أنه قال. «يقول اللّه عز و جل، أنا عند ظن عبدى بى، و أنا معه إذا ذكرنى، إن ذكرنى فى نفسه، ذكرته فى نفسى، و إن ذكرنى فى ملأ، ذكرته فى ملأ هو خير منه، و إن اقترب إلى شبرا اقتربت إليه ذراعا، و إن اقترب إلى ذراعا اقتربت إليه باعا، و إن أتانى يمشى أتيته هرولة»[١].
أخبرنا بذلك أبو نعيم عبد الملك بن الحسن الأسفراينى قال: أخبرنا يعقوب بن إسحق قال: حدثنا على بن حرب قال: حدثنا أبو معاوية و محمد بن عبيد، عن الأعمش، عن أبى صالح، عن أبى هريرة، رضى اللّه عنه، عن النبى- صلى اللّه عليه و سلم- يقول ذلك.
و قيل: كان ابن المبارك يقاتل «علجا»[٢] مرة، فدخل وقت صلاة العلج، فاستمهله، فأمهله.
فلما سجد للشمس، أراد ابن المبارك أن يضربه بسيفه، فسمع من الهواء قائلا يقول:
«وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا»،[٣] فأمسك ... فلما سلم المجوسى، قال له: لم أمسكت عما هممت به؟ فذكر له ما سمع؛ فقال له المجوسى:
نعم الرب رب يعاتب وليه فى عدوه. فأسلم .. و حسن إسلامه.
و قيل: إنما أوقعهم فى الذنب حين سمى نفسه عفوا.
و قيل: لو قال لا أغفر الذنوب، لم يذنب مسلم قط، كما أنه لما قال: «إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ»[٤] لم يشرك مسلم قط، و لكن لما قال: «و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء» طمعوا فى مغفرته.
[١] - رواه الشيخان بنحوه و ابن ماجه كما هنا.
[٢] - الكافر الشديد.
[٣] - آية ٣٤ من سورة الإسراء.
[٤] - آية ٤٨ من سورة النساء.