الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٨٩ - باب الفقر
و الفقراء: صفوة اللّه عز و جل من عباده، و مواضع أسراره بين خلقه، بهم يصون الحق الخلق، و ببركاتهم يبسط عليهم الرزق.
و الفقراء الصّبر[١] جلساء اللّه تعالى، يوم القيامة؛ بذلك ورد الخبر عن النبى، صلى اللّه عليه و سلم.
أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى، قال: حدثنا إبراهيم بن أحمد بن محمد ابن رجاء الفزارى، قال: حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر بن أحمد بن خشيش البغدادى قال: حدثنا عثمان بن معبد قال: حدثنا عمر بن راشد، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب، رضى اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:
«لكل شئ مفتاح و مفتاح الجنة: حب المساكين، و الفقراء الصبر: هم جلساء اللّه تعالى يوم القيامة».
و قيل: إن رجلا أتى إبراهيم بن أدهم بعشرة آلاف درهم فأبى أن يقبلها منه.
و قال له: تريد أن تمحو اسمى من ديوان الفقراء بعشرة آلاف درهم: لا أفعل ..
و قال معاذ النسفى: ما أهلك اللّه، تعالى، قوما و إن عملوا ما عملوا حتى أهانوا الفقراء و أذلوهم.
و قيل: لو لم يكن للفقراء إلى اللّه فضيلة غير إرادته و تمنيه سعة أرزاق المسلمين و رخص أسعارهم لكفاه ذلك؛ لأنه يحتاج إلى شرائها و الغنى يحتاج إلى بيعها.
هذا لعوام الفقراء[٢]، فكيف حال خواصهم؟
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى، يقول: سمعت عبد الواحد بن بكر يقول: سمعت أبا بكر بن سمعان يقول: سمعت أبا بكر بن مسعود يقول: سئل يحيى بن معاذ عن الفقر، فقال:
حقيقته: أن لا يستغنى العبد إلا باللّه، و رسمه[٣] عدم الأسباب كلها.
و سمعته يقول: سمعت منصور بن عبد اللّه يقول: سمعت إبراهيم القصار يقول:
الفقر لباس يورث الرضا إذا تحقق[٤] العبد فيه.
[١] - الكثير و الصبر.
[٢] - و فى نسخة هذا« حال العوام من الفقراء».
[٣] - أى تعريف الفقر بجهة أخرى من جهات التعريف و هى: الرسم.
[٤] - أى تمكن.