الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٥١٨ - فصل
كنت أنا و نصر الخراط ليلة فى موضع فتذاكرنا شيئا من العلم، فقال الخراط:
إن الذاكر للّه تعالى فائدته فى أول ذكره أن يعلم أن اللّه تعالى ذكره فبذكر اللّه تعالى ذكره. قال فخالفته، فقال: لو كان الخضر ٧ هاهنا الشهد بصحته.
قال: فاذا نحن بشيخ يجئ بين السماء و الأرض حتى بلغ إلينا و سلم و قال: صدق: الذاكر للّه تعالى بفضل ذكر اللّه تعالى له ذكره، فعلمنا أنه الحضر، ٧.
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول:
جاء رجل إلى سهل بن عبد اللّه و قال: إن الناس يقولون إنك تمشى على الماء.
فقال: سل مؤذن المحلة، فانه رجل صالح لا يكذب، قال: فسألته، فقال المؤذن:
لا أدرى هذا .. و لكنه كان فى بعض هذه الأيام نزل الحوض ليتطهر فوقع فى الماء فلو لم أكن أنا لبقى فيه.
قال الأستاذ أبو على الدقاق:
إن سهلا كان بتلك الحالة التى وصف بها، و لكن اللّه سبحانه يريد أن يستر أولياءه فأجرى ما وقع من حديث المؤذن و الحوض سترا لحال سهل، و سهل كان صاحب الكرامات.
و فى قريب من هذا المعنى[١] ما حكى عن أبى عثمان المغربى قال:
رأيته بخط أبى الحسين الجرجانى قال: أردت مرة أن أمضى إلى مصر، فخطر لى أن أركب السفينة، ثم خطر ببالى أنى أعرف هناك، فخفت الشهرة فمر المركب فبدا لى، (للعاده او غير ناقض) فمشيت على الماء و لحقت بالمركب و دخلت السفينة و الناس ينظرون، و لم يقل أحد إن هذا ناقض للعادة أو غير ناقض، فعرفت أن الولى مستور و إن كان مشهورا.
و مما شاهدنا من أحوال الأستاذ أبى على الدقاق، رضى اللّه عنه؛ معاينة أنه كان به علة حرقة[٢] البول، و كان يقوم فى ساعة غير مرة، حتى كان يجدد الوضوء غير مرة لركعتى فرض، و كان يحمل معه قارورة فى طريق المجلس، و ربما كان يحتاج إليها فى الطريق مرات ذاهبا و جائيا، و كان إذا قعد على رأس الكرسى يتكلم لا يحتاج إلى الطهارة و لو امتد به المجلس زمانا طويلا، و كنا نعاين ذلك منه سنين،
[١] - أى من ستر حال الولى.
[٢] - و فى نسخة« حزق».