الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٧٧ - أبو محمد رويم بن أحمد
و كان فى داخل جلده عرق على شكل (للّه).
و قال ابن الجلاء، رحمه اللّه، كنت أمشى مع أستاذى، فرأيت حدثا جميلا، فقلت:
يا أستاذى، ترى يعذب اللّه هذه الصورة؟
فقال: أو نظرت إليه .. سترى غبه[١].
قال: فنسيت القرآن بعده بعشرين سنة[٢].
أبو محمد رويم بن أحمد
بغدادى، من أجلة المشايخ. مات: سنة ثلاث و ثلاثمائة.
و كان مقرئا، و فقيها على مذهب داود[٣].
قال رويم: من حكم الحكيم، أن يوسع على إخوانه فى الأحكام و يضيق على نفسه فيها، فان التوسعة عليهم اتباع العلم، و التضييق على نفسه من حكم الورع.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى، رحمه اللّه، يقول: سمعت عبد الواحد ابن بكر يقول: سمعت أبا عبد اللّه بن خفيف يقول: سألت رويما، فقلت: أوصنى.
فقال: ما هذا الأمر، إلا ببذل الروح[٤]، فان أمكنك الدخول فيه مع هذا، و إلا فلا تشتغل بترهات[٥] الصوفية.
و قال رويم: قعودك مع كل طبقة من الناس أسلم من قعودك مع الصوفية، فان كل الخلق قعدوا على الرسوم[٦]، و قعدت هذه الطائفة على الحقائق و طالب الخلق كلهم أنفسهم بظواهر الشرع، و طالب هؤلاء أنفسهم بحقيقة الورع، و مداومة الصدق، فمن قعد معهم و خالفهم فى شئ مما يتحققون به نزع اللّه نور الإيمان من قلبه.
[١] - غبه: عاقبته.
[٢] - و من أقواله:
« سمت همم المريدين إلى طلب الطريق إليه، فافنوا نفوسهم فى الطلب، و سمت همم العارفين إلى مولاهم فلم تعطف على شئ سواه.
الحق استصحب أقواما للكلام، و استصحب أقواما الخلة .. فمن استصحب الحق لمعنى ابتلاه بأنواع المحن .. فليحذر أحدكم طلب رتبة الأكابر.
« ... من بلغ بنفسه إلى رتبة سقط عنها، و من بلغ به ثبت عليها.
[٣] - داود الظاهرى: و هو أبو سليمان، داود بن على بن خلف الأصبهانى، أحد الأئمة المجتهدين فى الإسلام تنسب إليه الطائفة الظاهرية، و سميت بذلك لأخذها بظاهر الكتاب و السنة و اعراضها عن التأويل و الرأى و القياس. مولده فى الكوفة سنة ٢٠١ ه، و توفى ببغداد سنة ٢٧٠ ه.
[٤] - أى بذل الجهد فى الطاعات و الإعراض عن المحرمات.
[٥] - جمع ترهة: و هى الأباطيل و الخرافات.
[٦] - أى أكتفوا بالأعمال الظاهرية.