الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٤٩٥ - فصل
و روى أن عتاب بن بشير، و أسيد بن خضير خرجا[١] من عند رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فأضاء لهما رأس عصا أحدهما كالسراج[٢].
و روى أنه كان بين يدى سلمان و أبى الذرداء قصعة .. فسبحت حتى سمعا التسبيح.
و روى أن النبى صلى اللّه عليه و سلم قال: «كم من أشعث أغبر ذى طمرين[٣] لا يؤبه له لو أقسم على اللّه لأبره»[٤].
و لم يفرق بين شىء و شئ فيما يقسم به على اللّه سبحانه.
و هذه الأخبار لشهرتها أضربنا عن ذكر أسانيدها.
و حكى عن سهل بن عبد اللّه أنه قال: «من زهد فى الدنيا أربعين يوما صادقا من قلبه مخلصا فى ذلك ظهرت له الكرامات، و من لم تظهر له، فلعدم الصدق فى زهده». فقيل لسهل: كيف تظهر له الكرامة؟ فقال: يأخذ ما يشاء كما يشاء من حيث يشاء.
أخبرنا على بن أحمد بن عبدان قال: حدثنا أحمد بن عبيد الصفار قال: حدثنا حدثنا عمرو بن مرزوق قال: حدثنا عبد العزيز بن أبى سلمة الماجشون قال: حدثنا وهب بن كيسان، عن ابن عمر، عن أبى هريرة عن النبى صلى اللّه عليه و سلم قال:
«بينا رجل ذكر كلمة إذ سمع رعدا فى السحاب. فسمع صوتا فى السحاب: أن اسق حديقة فلان، فجاء ذلك السحاب إلى «سرحة»[٥] فأفرع ماءه فيها، فأتبع[٦] السحاب. فاذا رجل قائم يصلى فى حديقة. فقال: ما اسمك؟ فقال فلان بن فلان باسمه. قال: فما تصنع بحديقتك هذه إذ صرمتها[٧]؟ قال: و لم تسأل عن ذلك؟ قال:
إنى سمعت صوتا فى السحاب أن اسق حديقة فلان. قال: أما إذ قلت[٨] فانى أجعلها
[١] - فى ليلة مظلمة.
[٢] - و روى: يظهر عند طرف سوط أحدهما كالقنديل من النور يستضيئان به فقال صاحبه؛ لو حدثنا الناس بهذا لكذبونا.
[٣] - ثوبين قديمين.
[٤] - الحديث رواه البراء بن مالك و أخرجه الترمذى و الضياء عن أنس و رمز له السيوطى بالضعف و قال المناوى فى الغيض:
( الحديث رواه أبو نعيم و غيره عن أنس، و الترمذى فى المختاره عن أنس، و رواه عنه أيضا الحاكم و صححه أبو نعيم.
و فى رواية أخرى فيما أخرجه ابن عساكر عن عائشة:« كم من ذى طمرين لا يؤبه له لو أقسم على اللّه لأبره» و رمز السيوطى لهذه الرواية بالضعف، و رواه الطبرانى فى الأوسط و قال الهيثمى: سنده ضعيف لكنه يحبر بتعدده فقد رواه الرافعى فى أماليه أيضا.
[٥] - أى حديقة.
[٦] - أى السامع.
[٧] - أى قطعت شجرها.
[٨] - أى سألت.