الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٤٩٠ - فصل
فالجواب عنه: أن الأقوى فيه أنه لا يجوز؛ لحصول الإجماع عليه، و لقد سمعت الإمام أبا بكر بن فورك، رضى اللّه عنه، يحكى عن أبى الحسن الأشعرى أنه قال فى ذلك قولين فى كتاب «الرؤية الكبير».
فصل
فإن قيل: فهل يجوز أن يكون وليا فى الحال ثم تتغير عاقبته؟
قيل: من جعل من شرط الولاية حسن الموافاة لا يجوز ذلك.
و من قال: إنه فى الحال مؤمن على الحقيقة و إن جاز أن يتغير حاله بعد لا يبعد أن يكون وليا فى الحال صديقا، ثم يتغير، و هو الذى نختاره.
و يجوز أن يكون من جملة كرامات الولى أن يعلم أنه مأمون العاقبة، و أنه لا تتغير عاقبته، فتلتحق هذه المسألة بما ذكرنا أن الولى يجوز أن يعلم أنه ولى
فصل
فان قيل: فهل يزايل الولى خوف المكر؟
قيل: إن كان مصطلما[١] عن شاهده، مختطفا عن إحساسه بحاله فهو مستهلك عنه فيما استولى عليه، و الخوف من صفات الحاضرين بهم[٢].
فصل
فان قيل: فما الغالب على الولى فى حال صحوه؟
قيل: صدقه فى أداء حقوقه سبحانه، ثم رفقه و شفقته على الخلق فى جميع أحواله. ثم انبساط رحمته لكافة الخلق. ثم دوام تحمله عنهم بجميل الحلق و ابتدائه لطلب الإحسان من اللّه عز و جل إليهم من غير التماس منهم. و تعليق الهمة بنجاة الخلق، و ترك الانتقام منهم، و التوقى عن استشعار حقد عليهم مع قصر اليد عن أموالهم، و ترك الطمع بكل وجه فيهم، و قبض اللسان عن بسطه بالسوء فيهم، و التصاون عن شهود مساوئهم، و لا يكون خصما لأحد فى الدنيا و لا فى الآخرة.
[١] - أى مستغرقا.
[٢] - أى منهم.