الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٦٢ - أبو زكريا يحيى بن معاذ الرازى الواعظ
و موتا أسود، و هو: احتمال الأذى من الخلق.
و موتا أحمر، و هو: العمل الخالص من الشوب فى مخالفة الهوى.
و موتا أخضر، و هو: طرح الرقاع بعضها على بعض[١].
أبو زكريا يحيى بن معاذ الرازى الواعظ
نسيج وحده فى وقته، له لسان[٢] فى الرجاء خصوصا، و كلام فى المعرفة.
خرج إلى بلخ، و أقام بها مدة.
و رجع إلى «نيسابور» و مات بها سنة: ثمان و خمسين و مائتين.
سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه، يقول: سمعت عبد اللّه بن محمد بن أحمد بن حمدان العكبرى يقول: سمعت أحمد بن محمد بن السرى يقول: سمعت أحمد بن عيسى يقول: سمعت يحيى بن معاذ يقول: كيف يكون زاهدا من لا ورع له؟. تورع عما ليس لك، ثم ازهد فيما لك.
و بهذا الإسناد قال:
جوع التوابين تجربة، و جوع الزاهدين سياسة، و جوع الصديقين تكرمة.
و قال يحيى الفوت أشد من الموت؛ لأن الفوت انقطاع عن الحق، و الموت انقطاع عن الخلق.
و قال يحيى: الزهد[٣] ثلاثة أشياء، القلة، و الخلوة، و الجوع.
و قال يحيى: لا تربح على نفسك بشئ أجل من أن تشغلها فى كل وقت بما هو اولى بها.
و قيل: إن يحيى بن معاذ تكلم ببلخ فى تفضيل الغنى على الفقر، فأعطى ثلاثين ألف درهم، فقال بعض المشايخ: لا بارك اللّه له فى هذا المال فخرج إلى نيسابور، فوقع عليه اللص و أخذ ذلك المال منه.
[١] - أى ترقيع الثياب.
[٢] - أى كلام.
[٣] - أى علامات الزهد.